صلاحها على شرط إبقائها، أو على بيت يبنيه لها في ملك الغير أو في ملكه ولم يصفه لها"ولا"يجوز أيضا عقد النكاح"بما لا يجوز بيعه"وإن حل تملكه كجلد الأضحية وكلب الصيد1، وأولى ما لا يحل تملكه كالخمر والخنزير، ولذلك كان تعبير المصنف بما لا يجوز بيعه أحسن من تعبير من عبر بما لا يصح تملكه كخليل لما ذكرنا، وكذلك لو تضمن إثباته ودفعه كدفع العبد في صداق زوجته فإنه يفسخ وتملكه بعد البناء، وكذا لو وقع على شرط يناقض المقصود كشرط أن لا يقسم لها في البيت مع غيرها، أو لا إرث لها منه، أو على أن لها نفقة مسماة في كل شهر، أو على شرط أن نفقة زوجة الصغير أو السفيه أو العبد على الأب أو السيد، أو على نفقة زوجة الكبير المالك لأمر نفسه، والحكم في النكاح المشتمل على الشرط المناقض الفسخ قبل الدخول والثبوت بعده بمهر المثل ويسقط العمل بالشرط، ويجب العمل بمقتضى العقد من وجوب الإنفاق على الزوج البالغ ووجوب القسم
ثم شرع في حكم النكاح الفاسد إذا وقع هل يفسخ مطلقا أو قبل البناء، وعلى الفسخ هل تستحق المرأة شيئا أم لا؟ وعلى استحقاقها هل تستحق المسمى أو صداق المثل بقوله:"وما فسد من النكاح لصداقه"إما لمجرد غرر أو لوقوعه بما لا يصح بيعه أو تملكه فإن اطلع عليه"فسخ"وجوبا"قبل البناء"ولا شيء فيه لقول خليل: وسقط بالفسخ قبله وإن كانت قبضته
ـــــــ
1 الصيد: لغة مصدر صاد يصيد، ويطلق على المعنى المصدري أي: فعل الاصطياد، كما يطلق على المصيد، يقال: صيد الأمير، وصيد كثير، ويراد به المصيد، كما يقال: هذا خلق الله أي مخلوقه سبحانه وتعالى. والصيد هنا بمعنى المصيد: يقول الله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] .
وفي الاصطلاح: عرفه الكاساني على الإطلاق الثاني"أي المصيد"بأنه اسم لما يتوحش ويتمتع، ولا يمكن أخذه غلا بحيلة، إما لطيرانه أو لعدوه. وعرفه البهوتي بالإطلاقين:"المعنى المصدري والمصيد"فقال: الصيد بالمعنى المصدري: اقتناص حيوان متوحش طبعًا غير مملوك ولا مقدور عليه. أما بالمعنى الثاني - أي المصيد - فعرفه بقوله: الصيد حيوان مقتنص حلال متوحش طبعًا، غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب، والإنسي كالإبل ولو توحشت.
والصيد نوعان: بري وبحري. فالصيد البري: ما يكون توالد في البر، ولا عبرة بالمكان الذي يعيش فيه.
أما الصيد البحري: فهو ما يكون توالده في الماء، ولو كان مثواه في البر، لأن التوالد أصل، الكينونة بعده عارض. فكلب الماء والضفدع، ومثله السرطان والتمساح والسلحفاة بحري يحل اصطياده للمحرم، لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] . وأما البري: فحرام عليه إلا ما يستثنى منه. الموسوعة"28/113".