ولو عدة طلاق رجعي وفسخها بغير طلاق ويلحق به الولد ولا حد على الزوجين، وأما تأييد تحريمها عليه فمشروط بكونها معتدة من وفاة أو من طلاق بائن، وبالدخول بها ولو بعد العدة أو بتقبيلها أو التلذذ بها بغير الوطء داخل العدة، وكما تحرم عليه تحرم على أصوله وفروعه.
الثاني: مثل المعتدة في حرمة خطبتها ونكاحها المحبوسة للاستبراء من زنا أو غصب أو غلط ولو من مريد النكاح إلا تأبيد التحريم فمشروط بكون الاستبراء من غيره، والفسخ الواقع في العدة أو في الاستبراء بغير طلاق للإجماع على فسخه، ويجب لها المسمى بالدخول.
الثالث: مثل المعتدة في فسخ النكاح ولو ولدت الأولاد المنكوحة في زمن الإحرام منها أو من زوجها أو وليها ولكن لا يتأبد تحريمها، ومثلها في الفسخ أبدا التي يفسدها على زوجها ويتزوجها، راجع شراح خليل"ولا"يجوز أيضا من الأنكحة"ما جر"أي وصل"إلى غرر في عقد"النكاح كالنكاح على خيار التروي ولو لغير الزوجين، أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به عند الأجل أو قبله، والحكم في هذا الفسخ قبل البناء ولا شيء فيه، ويثبت بعده بالمسمى وإنما ثبت بالدخول وإن فسد لعقده، لأن الشرط فيه أثر خللا في الصداق، فأشبه ما فسد لصداقه في ثبوته بالدخول، وأما إن لم يأت بالصداق حتى فات الأجل أو لم يأت به فإنه يفسخ ولو بعد الدخول، وأما العقد على الخيار في المجلس كأن يشترط أحدهما أن له الخيار ما داما في المجلس الذي حصل فيه العقد فإنه يصح النكاح ولا يفسد بذلك. قاله الأجهوري في شرح خليل، ولي فيه بحث مع قوله في باب الخيار: إن اشتراط خيار المجلس في حال عقد البيع يفسده مع أنه يشدد في عقد النكاح ما يفتقر مثله في البيع.
"تنبيه"إذا مات أحد الزوجين في نكاح الخيار قبل الفسخ لا إرث فيه، ولعل وجهه مع أن التوارث يقع بين الزوجين بمجرد العقد الفاسد المختلف في فساده أن نكاح الخيار قبل الدخول من المتفق على فساده.
قال خليل: وفيه الإرث والضمير للمختلف فيه الإنكاح المريض وزادوا عليه نكاح الخيار، فإنه لا إرث فيه لواحد من الزوجين إذا مات صاحبه قبل فسخ النكاح"و"أي ولا يجوز من النكاح ما جر إلى غرر في"صداق"كالنكاح على عبد آبق1 أو على جنين أو ثمرة لم يبد
ـــــــ
1 الإباق لغة: مصدر أبق العبد - بفتح الباء - يأبق ويأبق، بكسر الباء وضمها، أبقًا وإباقًا، بمعنى الهرب. والإباق خاص بالإنسان سواء أكان عبد أم حرًا.
وفي الاصطلاح: انطلاق العبد تمردا ممن هو في يده من غير خوف ولا كد في العمل. فإن لم يكن كذلك فهو إما هارب، وإما ضال وإما فار. كلن قد يطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق على من ذهب مختفيا مطلقا لسبب أو غيره. انظر الموسوعة الفقهية"1/135".