فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1223

صدقة، ولا غير ذلك فليستغفر الله ويكفر كفارة يمين، ومثل ذلك إذا قال: علي نذر لا كفارة له فليستغفر الله ويخرج كفارة يمين.

ومن نذر معصية من قتل نفس"يحرم قتلها، ولو بالافتيات على الإمام."أو"من"شرب خمر أو شبهه"من كل مغيب للعقل"أو"نذر فعل"ما ليس بطاعة ولا معصية"كالمباح والمكروه مثال المباح علي نذر بيع هذه السلعة أو لبس هذا الثوب، ومثال المكروه نذر علي صلاة ركعتين بعد الفجر أو بعد صلاة العصر"فلا شيء عليه"لما قدمنا من أنه لا يلزم بالنذر إلا ما كان مندوبا وطاعة في الأصل، وإن كره لعارض فيدخل نذر يوم مكرر ورابع النحر، وهذا قد تقدم، وإنما ذكره هنا لأجل قوله:"وليستغفر الله"أي يتوب ويتقرب إليه بما قدر عليه، ولو بصدقة بفلس، وظاهر إطلاق المصنف رجوع الاستغفار إلى كل ما لا يلزم الوفاء به حتى المباح والمكروه، وهو ظاهر على حرمة نذرهما، وفسرنا الاستغفار بالتوبة؛ لأن الفقهاء إذا أطلقته تريد به التوبة، والظاهر وجوبها إن كان ما اقترفه معصية، وندبها إن لم يكن كذلك وحرره."

ولما فرغ من بيان حكم من نذر معصية شرع في بيان حكم من حلف على فعلها بقوله:"وإن حلف"المكلف"بالله"أو بصفة من صفاته التي تنعقد بها اليمين"ليفعلن معصية"مثل أن يقول: والله لأشربن الخمر أو لأقتلن زيدا"فليكفر"وجوبا"عن يمينه، ولا"يجوز له أن"يفعل ذلك"المحلوف عليه. ومثل الحلف بالله الحلف بالنذر المبهم، وأما لو كانت اليمين مما لا تكفر كالحلف بالطلاق أو العتق لوجب عليه طلاق الزوجة وعتق العبد لكن بحكم حاكم، بدليل أنه لو فعل المعلق عليه قبل الحكم عليه لبر، وإليه أشار بقوله:"وإن تجرأ وفعله"أي المحلوف عليه من أنواع المعاصي"أثم، ولا كفارة عليه ليمينه"إن كانت يمينه مما تكفر، ولا يلزمه طلاق، ولا عتق لفعل المعلق عليه.

"ومن قال علي"بشد الياء"عهد الله"أي بقاؤه"وميثاقه في يمين"واحدة أي في الحلف على شيء واحد لا فعلت كذا أو إن فعلت كذا"فحنث"بفعل المحلوف على تركه"فعليه كفارتان"؛ لأن علي عهد الله يمين، وميثاقه يمين أخرى، وهذا الذي ذكره المصنف مبني على تعدد الكفارة بتعدد الصيغ المحلوف بها سواء ترادف معناها كما هنا؛ لأن العهد والميثاق يرجعان لكلام الله وإلزامه، وكالقرآن والمصحف والكتاب، أو اختلف كالعلم والقدرة، وهو خلاف المشهور، والمعتمد في المذهب خلاف ما مشى عليه المصنف وأنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة، ولو كانت اليمين بألفاظ مختلفة المعاني أو بجميع الأسماء والصفات، سواء قصد الحالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت