فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1223

المعلق نحو: إن شفى الله مريضي أو إن زنيت أو قتلت فلانا فعلي صوم سنة ففي كراهته تردد وعلى كلا القولين إذا فعل المعلق عليه يلزمه الوفاء به، ولو كان المعلق عليه محرما.

ولما كان النذر لا يلزم الوفاء به منه إلا ما كان قربة، والتصدق بمال الغير لا قربة فيه قال:"ومن نذر"أي التزم من المكلفين"صدقة مال غيره أو"نذر"عتق عبد غيره"، ولم يقصد إن ملكه"لم يلزمه شيء"، ولو ملكه عند عدم القصد لخبر:"ليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك"أي حين نذره، وأما لو قصد التصدق به أو عتقه على تقدير إن ملكه للزمه إن ملكه التصدق به أو عتقه.

"تنبيه"لم يعلم من كلام المصنف حكم الإقدام على نذر التصدق بمال الغير أو عتق عبد الغير. وفي الشاذلي أنه مكروه، وبحث فيه الأجهوري وارتضى حرمته، ولعل هذا كله عند عدم التقييد بملكه، وأما إن أراد إن ملكه فالظاهر أنه مندوب.

ولما كان النذر ينقسم إلى يمين وغير يمين بناء على أن القصد منه الامتناع من فعل أمر أو لا قال:"ومن قال"من المكلفين"إن فعلت نذر كذا، وكذا فعلي نذر كذا، وكذا لشيء يذكره"بلسانه أو ينويه بقلبه وبين ذلك الشيء بقوله:"من فعل البر من صلاة أو صوم"أو قراءة أو زيارة رجل صالح، ولو ميتا"أو"من تطوع"حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه"من ماله كدينار أو شاة مثلا"فذلك"الذي نذره وسماه، وإن معينا استغرق جميع ماله"يلزمه إن حنث"بفعل المعلق عليه، ولو محرما"كما يلزمه"ما سماه من صدقة أو غيرها"لو نذره مجردا"أي"من غير يمين"بأن اقتصر على صيغة النذر كقوله: لله علي صوم أو صوم شهر، أو لله علي هذا الدينار أو التصدق بهذا الدينار على الفقراء، فالحاصل أن النذر إن علق على أمر لقصد الامتناع منه كان يمينا لقول ابن عرفة: لا لامتناع من أمر هذا يمين، وأما لو لم يقصد منه الامتناع من أمر لم يكن يمينا.

"تنبيهات"الأول: الناذر لشيء من صلاة أو صوم بلفظ أو نية تارة يعين قدرا فيلزم، وتارة يعين ما منه النذر أو الصدقة فيلزم أقل ما يطلق عليه اسم النوع المسمى من صدقة أو نذر، كصلاة ركعتين عند تسمية الصلاة، أو صوم يوم عند تسمية الصوم، وهكذا الصدقة أقل ما يصدق عليه اسمها، ولو ربع درهم حيث لم يقل مالي، وأما لو قال: إن فعلت كذا فعلي صدقة مالي فيلزمه ثلثه كما يأتي. وأما لو قال: علي التصدق بداري أو غيرها مما يسميه فإنه يلزمه، ولو لم يكن يملك سوى الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت