القضاء لما قاله العلامة بهرام من أن النذر كيف ما صدقت أحواله لا يقضي به، ولو كان بعتق عبد معين؛ لأن الوفاء به لا يكون إلا بنيته، ولا نية مع القضاء والإكراه، وإنما يقضي ببت معين كأن يقول الرشيد: ابتداء عبدي فلان حر، ومثل النذر في وجوب الوفاء وعدم القضاء الهبة والوقف إذا كانت في يمين مطلقا أو بغيرها لغير شيء معين.
قال خليل: وإن قال داري صدقة أو وقف أو هبة في يمين مطلقا أو في غيرها لغير معين لم يقض عليه، وأما لمعين في غير يمين فيقضى به كقوله: داري صدقة أو وقف على زيد. وأما لو قال: داري صدقة على مسجد معين في غير يمين فقولان.
"ومن نذر أن يعصي الله"- سبحانه وتعالى - بشيء كسرقة أو زنا أو قتل"فلا يعصه"بالوفاء بنذره للإجماع على حرمة ارتكاب المعاصي، وهذا الذي ذكره المصنف لفظ حديث، وأما قوله:"ولا شيء عليه"ليس من الحديث. والمعنى: أن ناذر المعصية لا شيء عليه سوى الإثم، وإنما نص على ذلك للرد على أبي حنيفة في قوله: يلزمه كفارة يمين لتمسكه بما ورد في بعض الأحاديث التي ضعفها غيره.
فإن قيل: يشكل على كلام المصنف أن من قال علي نحر فلان، ولو قريبا أو حلف بنحر ولده وذكر مقام إبراهيم أي قصته مع ولده أو لفظ بالهدي أو نواه يلزمه الهدي مع أن نذر ما ذكر معصية؟.
فالجواب: أن هذه خرجت عن الأصل، فهي كالمستثناة من نذر المعصية وبقي ما عداها على المنع، وبأن الناذر أو الحالف لما لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر قصة إبراهيم مع ولده دل ذلك على أنه لم يقصد المعصية، وإنما قصد القربة بنحر الهدي، ألا ترى أنه لو قصد بنحر فلان قتله حقيقة لم يلزمه شيء، كما لا يلزم ناذر صوم يوم العيد أو تاليي عيد النحر إلا لمن ترتب عليه نقص في حج.
"تنبيه"علم من كلام المصنف حكم نذر الطاعة والمعصية، ولم يعلم حكم نذر المكروه والمباح، لما أن فيه خلافا بأن نذر كل واحد تابع لحكمه وبالحرمة فيهما، وهو قول الأكثر، وليس من المكروه الجاري في نذره الخلاف نذر صوم رابع يوم النحر، ونذر الإحرام بالحج قبل أشهره، ونذر ما يشق فعله من صلاة أو صوم، فإن هذه المذكورات يجب الوفاء بنذرها؛ لأن كراهتها لا لذاتها، بخلاف نذر صلاة ركعتين بعد الفراغ من صلاة العصر أو بعد طلوع الفجر فإنه لا يلزم الوفاء بنذرهما، وإن كرها، لئلا يتطرق الناذر بفعلهما إلى إيقاعهما في وقت الطلوع أو الغروب، ومن المكروه الذي يجب الوفاء به نذر يوم مكرر ككل خميس، وأما