يسير؟ قال وإن سواكا"1. رواه الحاكم. وقال صلى الله عليه وسلم:"من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله، وهو عليه غضبان"2 الحديث. رواه البخاري: وقال عمر بن الخطاب: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية."وليتب"وجوبا الحالف يمين الغموس"من ذلك"الحلف"إلى ربه - سبحانه وتعالى -"؛ لأن اليمين الغموس من الكبائر والتوبة واجبة منها، ويطلب منه أن يتقرب إلى خالقه بما قدر عليه من عتق أو صدقة أو صيام، وإنما سميت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم أو في النار."
"تنبيهات"الأول: علم مما قررنا أن محل إثم الحالف على ظن أو شك إذ لم يتبين صدقه، وإلا فلا إثم.
قال مالك: ومن قال: والله ما لقيت فلانا أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا ثم علم بعد يمينه أنه كما حلف بر، وإن كان خلاف ذلك أثم، وكان كتعمد الكذب، وهي أعظم من أن تكفر، ومعنى قول الإمام بر أنه لا شيء عليه.
الثاني: محل كون الظن كالشك ما لم يكن قويا، وإلا فلا يكون غموسا، ولا إثم على فاعل ذلك. قال العلامة خليل: واعتمد الباب على ظن قوي، ومحله أيضا إذا أطلق في يمينه، وأما إن قيدها بأن يقول في ظني أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه.
الثالث: ظاهر إطلاق المصنف يقتضي أن اليمين اللغو والغموس لا كفارة فيهما مطلقا، وليس كذلك، بل في المسألة تفصيل محصله: إن تعلقت اليمين بالماضي لا كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة، وإن تعلقت بالمستقبل تكفر، ولو لغوا أو غموسا، وإن تعلقت اليمين بالحال لم تكفر إن كانت لغوا. وفي تكفير الغموس إن تعلقت به خلاف، فمقتضى كلام ابن عرفة تعلقها به، ونقل ابن عبد السلام عن أكثر الشيوخ ما يفيد عدم تعلقها به، وفائدة عدم التعلق التكفير.
قال جميع ذلك الأجهوري في شرح خليل ونظمه بقوله: كفر غموسا بلا ماض تكون كذا لغو بمستقبل لا غير فامتثلا"فإن قيل"المنعقدة على بر بإن فعلت أو لا فعلت ماض، واليمين المتعلقة بالماضي قلتم لا كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما صادقة أو غموس أو لغو فما الجواب؟."والجواب"أن يقال: الحلف من باب الإنشاء ففعل، وإن كان ماضيا إنشاء فهو مستقبل،
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ"2/727"حديث"1409".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب الخصوصة في البئر والقضاة فيها، حديث"2357"ومسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار"138".