فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1223

والمانع عادي، ولو بادر أو عقلي لكن بعد التمكن من الفعل كشرعي، ولو كان سابقا من اليمين.

الثاني: قدمنا أن في صيغة البر كشرطية إن ذكر لها جواب، وإلا كانت نافية لها، بخلافها في صيغة الحنث فهي شرطية دائما؛ لأنه إن لم يذكر معها يكون مقدرا، فإذا قال: والله إن لم أدخل الدار مثلا، فتقدير الجواب: يلزمني الكفارة. وأشار إلى بقية الأيمان الأربع بقوله:"ويمينان لا تكفران أحدهما"الأول إحداهما؛ لأن اليمين مؤنثة إلا أن يقال ذكر باعتبار أنهما فردان."لغو اليمين"أي اليمين اللغو"وهو أن يحلف"المكلف بالله أو صفة من صفاته أو بنذر مبهم"على شيء يظنه"أي يتيقنه"كذا"معتمدا على ما"في يقينه ثم"بعد الحلف"يتبين له خلافه"أي خلاف ما كان يعتقده."فلا كفارة عليه"؛ لأنها غير منعقدة. قال خليل عاطفا على ما لا كفارة فيه: ولا لغو على ما يعتقده، فظهر نفيه لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] فمن اعتقد عدم مجيء زيد فحلف بالله ما جاء ثم تبين أنه جاء فلا شيء عليه، ولو كان حين الحلف قادرا على الكشف وعلم ما في نفس الأمر.

"تنبيه"إنما حملنا الحلف على الحلف بالله أو صفته أو النذر المبهم؛ لأن اللغو لا يفيد في غير ذلك من نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم، وفسرنا الظن في كلامه باليقين؛ لأن اليمين على الظن غير القوي، أو على الشك من قبيل الغموس كما يأتي. واعلم أن شرط عدم لزوم الكفارة في لغو اليمين يعلقها بالماضي أو الحال لا بالمستقبل كما قدمناه"و"اليمين"الآخر"الأولى الأخرى مما لا يكفر اليمين الغموس، وهي أن يكون"الحالف متعمدا الكذب أو شاكا"فيما يحلف عليه بأن يحلف بالله أنه ما نظر زيدا في هذا اليوم، والحال أنه عالم بأنه نظره أو شاك.

قال خليل: وغموس بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق بأن تبين له أن الأمر على خلاف ما حلف عليه أو لم يتبين شيء، وأما لو تبين له صدق ما حلف عليه فإنه لا يكون غموسا فلا إثم عليه كما في المدونة، ولما كان الحلف على غير يقين حراما قال:"فهو"أي الحالف على شك أو متعمد الكذب"آثم"إن لم يتبين صدقه"ولا يكفر ذلك"الإثم"الكفارة"فاعل يكفر لعظم أمرها وعدم انعقادها. قال ابن يونس: الغموس أعظم من أن تكفره الكفارة لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام:"من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قيل: يا رسول الله وإن بشيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت