"ليفعلن"كذا أو إن لم أفعل، ولم يؤجل، وهي المنعقدة على حنث لها صيغتان أيضا كصيغتي البر فاليمينان اللذان تكفران هما يمين البر ويمين الحنث. قال العلامة خليل: وفي النذر المبهم واليمين والكفارة والمنعقدة على بر بأن فعلت أو لا فعلت، أو حنث بلأفعلن، أو: إن لم أفعل إن لم يؤجل إطعام عشرة مساكين لكل مد.
وأما لو أجل بأن قال: بالله أو والله لا أكلمن زيدا في هذا الشهر مثلا، أو إن لم أكلمه، فإنه يكون على بر، ولا يحنث إلا بمضي الأجل، ولم يفعل المحلوف عليه من غير مانع منعه من فعله أو تركه لمانع شرعي أو عادي لا عقلي، مثال المانع الشرعي: حيض من حلف ليطأنها في هذه الليلة أو اليوم، ومثال المانع العادي سرقة ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، ومثال المانع العقلي موت ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، وهذا التفصيل إن بادره إلى فعل المحلوف عليه، ولم يفرط، وأما لو حصل منه تفريط بحيث تمكن من الفعل وتراخى حتى تعذر فعله يحنث، ولو بالعقلي.
قال خليل: وحنث إن لم تكن له نية، ولا بساط بفوت ما حلف عليه، ولو لمانع شرعي لا بكموت حمام في ليذبحنه، فلو تجرأ ووطئ الحائض ففي بره قولان، وهذا التفصيل إذا أقت أو لم يؤقت وبادر، وأما لو فرط فإنه يحنث، ولو بالعقلي.
قال الأجهوري: لكن الشرعي يحنث به، ولو كان سابقا على اليمين، بخلاف العادي والعقلي فلا يحنث بهما إلا إذا طرأ على اليمين، لكن العادي يحنث به، ولو بادر سواء أقت أم لا، وأما إن كان عقليا.
فإنما يحنث به إذا لم يؤقت وفرط، وعلى هذا فالمانع العقلي الحاصل بعد اليمين لا يحنث به حيث بادر بعد الحلف من غير تفريط، ولم يتمكن من فعل المحلوف عليه، راجع الأجهوري في شرح خليل، وسميت الأولى يمين بر؛ لأن من حلف لا يفعل كذا على بر حتى يفعل المحلوف عليه اختيارا. والثانية تسمى يمين حنث؛ لأن الحالف ليفعلن أو إن لم يفعل كذا على حنث، ولا يبر إلا بفعل المحلوف عليه، فإذا حلف: ليكلمن زيدا في هذا اليوم، ولم يكلمه فيه لمانع حصل أو عزم على عدم كلامه حنث..
"تنبيهان"الأول: علم مما قررنا أن الحنث في صيغة البر يحصل بفعل المحلوف على تركه باختياره لا مع الإكراه إلا أن يكون الإكراه شرعيا، كوالله لا أدخل الحبس فيحبس لغريمه أو زوجته، ولا يعذر عندنا بالنسيان لفعل المحلوف على تركه، ولا الغلط، ولا الجهل.
قال خليل: وبالنسيان إن أطلق، وأما في صيغة الحنث فيحصل بتعذر فعل المحلوف عليه،