فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1223

لقوله صلى الله عليه وسلم:"خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه"1، ولأن الماء له قوة الدفع عن نفسه.

ومفهوم ماتت أنها لو أخرجت حية لا يطرح ويؤكل لطهارة الحي إلا أن يكون على جسدها نجاسة، ومفهوم فأرة أنه لو مات فيه شيء مما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء فلا يطرح مطلقا، بل إن أمكن إزالته أزيل، وأكل نحو السمن أو غيره، وأما لو تعذر تمييزه فإن كان أقل من الطعام أكل مع الطعام، وإن ساوى الطعام فقولان المعتمد منهما حرمة أكله؛ لأن نحو الخنفس مما لا نفس له سائلة لا يحل أكله إلا بذكاة، وهي مفقودة هنا، واغتفر أكل القليل تبعا للطعام كسوس الفول والعدس والتمر، وما ورد من أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يفتشه فلإعافة النفس لا لحرمة أكله، وإنما وجب طرحه عند الإمكان، وإن كان طاهرا لما تقرر من أنه لا يلزم من طهارة ميتة الحيوان البري الذي لا نفس له سائلة جواز أكله من غير ذكاة كما قدمنا، وأما حيوان البحر فلا يفتقر إلى ذكاة، ولما قال: طرح، ولم يؤكل علم منه أن المحرم أكله فقط فلذا قال:"ولا بأس"أي يجوز"أن يستصبح"أي يوقد"بالزيت وشبهه"مما لا يقبل التطهير"في غير المساجد"كالبيوت، ومثلها المساجد حيث كان الدخان يخرج عنها."و"يجب على المستصبح به أن"يتحفظ منه؛ لأنه نجس"أي متنجس، ولذا لا يوقد به المسجد حيث كان ينعكس الدخان فيه، وكذا لا يبنى بمونة عجنت بزيت متنجس، ولا بطوب متنجس، ولا يسقف بخشب متنجس؛ لأن المساجد يجب تنزيهها عن النجاسات، فإن وقع وبني المسجد بطين أو مونة مخلوطة بنجاسة فإنه يهدم، وإنما تلبس الأشياء المتنجسة بشيء طاهر.

قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي فيعمل الزيت المتنجس صابونا، وتغسل به الثياب وتغسل بعده بمطلق، ويدهن به الحبل والعجلة والطاحون والدلاء، ويعلف العسل للنحل، ويطعم الطعام للدواب، ولو مأكولة اللحم، واقتصر المصنف على المساجد؛

ـــــــ

1 لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن أخرج أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، حديث"66"، والترمذي، حديث"66"، والنسائي، حديث"326"بلفظ:"الماء طهور لا ينجسه شيء"وقد روى بلفظ:"أنزل الله الماء طهورًا"و"جعل الله الماء طهورًا"كما في سنن الدار قطني"1/29"، حديث"8"وسنن البيهقي الكبرى"1/259"، حديث"1155"والمصنف لعبد الرزاق"1/61"حديث"181"، والمصنف لابن أبي شيبة"1/132"، حديث"1518". أما باقي الرواية:"إلا ما غير...."فأخرجها الدارقطني في سننه"1/28"حديث"2"، والطبراني في الأوسط"1/226"حديث"744"والبيهقي في الكبرى"1/260"حديث"1160"، وقد تقدم برقم"155".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت