لأن الآدمي أحرى في عدم جواز أكله أو ادهانه بالزيت المتنجس، ويفهم من نجاسة ما ذكر عدم حل بيعه.
قال خليل: وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل وزيت تنجس؛ لعدم قبولها الطهارة، فأشبهت تلك المذكورات ما نجاسته أصلية، وكذلك يجوز بيع الثوب المتنجس مع وجوب بيانه، ولو كان المشتري غير مصل، ولو لم يفسده الغسل لكراهة النفوس، ذلك لا فرق بين الجديد والملبوس، وفهم من فرض المسألة في الزيت، وما أشبهه من كل ما أصله طاهر وتطرأ عليه النجاسة، أن الأعيان النجسة لا يحل الانتفاع بها لا في مسجد، ولا غيره إلا الميتة للكلاب أو الإيقاد بها أو بعظمها على طوب لحرقه، أو لتخليص نحو الفضة أو دهن نحو الطاحون أو الساقية بشحم الميتة، أو جعل العذرة في الماء لسقي الزرع أو الشجر، أو التبخير بلحم ميتة السبع إذا لم يعلق دخانها بالثياب، والاصطياد بها حيث كانت غير خمر، فإن هذه المذكورات جائزة، وأما الخمر فلا يحل الانتفاع به في شيء، ويجب إراقة الخمر، ولو قصد الإراقة فتح بالوعة خلافا لبحث الحطاب، راجع شرح الأجهوري على خليل.
"و"مفهوم السمن أو العسل أو الزيت الذائب أنه"إن كان"الذي ماتت فيه الفأرة"جامدا طرحت"منه"و"طرح"ما حولها"مما يظن فيه سريان النجاسة"وأكل"أو بيع"ما بقي"منه"قال سحنون"، ومحل الاكتفاء بطرح ما حولها"إلا أن يطول مقامها فيه"بحيث يظن السريان بجميعه"فإنه يطرح كله"قال خليل: وينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، وإلا فبحسبه، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها، وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه"1. ومن ذلك مسألة ابن القاسم، وهي: من فرغ عشر قلال سمن في زقاق ثم وجد بقلة منها فأرة يابسة لا يدري في أي الزقاق فرغها حرم أكل جميع الزقاق وبيعها، وهو كذلك على المشهور، وقول خليل: ينجس مثله لمتنجس ولابن عرفة مسألة وهي: من أدخل يده في آنية زيت أكثر من ثلاثة ثم بان بأولها فأرة ميتة فالثلاثة نجسة وفي الرابع فما فوقه خلاف، نقل ابن الحارث عن ابن عبد الحكم قائلا: ولو كانت مائة وقول أصبغ. ا هـ..
"تنبيهان"الأول: مثل موت الفأرة في الطعام سقوط شيء من أنواع النجاسة فيه، ولو كانت
ـــــــ
1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، حديث"3842"وضعفه الألباني،ضعيف الجامع"725".