وأما عند تحقق النجاسة فلا شك في وجوب غسله، وعند تحقق الطهارة الندب فالصور ثلاث في المجزوز، وأما المنتوف من غير المذكى فيجب أن يجز ما تعلق به من أجزاء الميتة."و"مفهوم الصوف والشعر أنه"لا ينتفع بريشها"أي بقصبة الريش"ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها"لنجاستها.
قال خليل عاطفا على الأعيان النجسة: وما أبين من حي وميت من قرن وعظم وظلف وعاج وظفر وقصبة ريش، ومفهوم من حي، وميت أن المبان عن المذكى ذكاة شرعية من هذه المذكورات طاهر؛ لأنه جزء طاهر.
"تنبيه"عبر المصنف بالانتفاع وسكت عن الطهارة لفهمها من حل الانتفاع في حال الاختيار؛ لأن نجس العين لا ينتفع به.
قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي إلا الجلد بعد دبغه على ما مر فينتفع به مع نجاسته فهو مستثنى، وعكس مع الأشياء النجسة فسلب الانتفاع بقوله: ولا ينتفع بريشها لفهم نجاستها من حرمة الانتفاع بها.
ولما كان قوله: وأنيابها شاملا لناب الفيل مع أن فيه خلافا قال:"وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك"المذكور من الكراهة فبعضهم حمل الكراهة على التنزيه، وبعضهم حملها على التحريم، وصريح المدونة القريب من كلام المصنف أن الكلام في الباب المأخوذ من ميتة؛ لأن لفظ المدونة: وأكره الأدهان في أنياب الفيل والتمشط بها والتجارة فيها؛ لأنها ميتة فتحمل الكراهة على التحريم، ومثل ناب الميتة المنفصل من الفيل حال حياته، وأما ناب الفيل المذكى، ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على التنزيه، ووقع الخلاف بين الشيوخ في نجاسة الزيت الموضوع في إناء العاج، والذي تحرر من كلام أهل المذهب أنه إن كان لا يتحلل منه شيء يقينا فإنه باق على طهارته كعظم الحمار البالي فإنه لا ينجس ما وقع فيه، وإن كان يمكن أن يتحلل منه شيء فلا شك في نجاسته، وقس على ذلك سائر الأعيان النجسة الجافة.
ثم شرع يتكلم في حكم الطعام إذا حلت فيه نجاسة بقوله:"وما ماتت فيه فأرة"بالهمز على الصواب"من سمن أو زيت أو عسل ذائب"راجع للسمن والزيت، وكل مائع من غيرها كذلك."طرح، ولم يؤكل"لنجاسة الطعام عندنا بمجرد الملاقاة قال خليل: ينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، وإلا فبحسبه، وللماء المضاف حكم الطعام في التنجيس بمجرد ملاقاة النجاسة التي يمكن تحلل شيء منها، ولا يشترط التغير إلا في الماء المطلق؛