الشعر عندنا طاهر فيشبه في تلك الحالة الحصير المتصل بأسفله نجاسة.
"و"كذا"لا يباع"جلد الميتة؛ لأنه يشترط في صحة البيع عندنا طهارة المعقود عليه ثمنا أو مثمنا، وكما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته، ولا دفعه قيمة الشيء، ويكون ذلك جرحة في شهادة الفاعل إذا لم يكن مدبوغا، وأما لو كان مدبوغا فلا يجرح للخلاف فيه بعد الدبغ، وعلى كل حال يرد البيع ما لم يفت، وإلا يرد الثمن وغرم المشتري القيمة على تقدير جواز بيعه، ولا تنافي بين حرمة البيع وغرم القيمة؛ لأنه لا تلازم بين حل البيع وغرم القيمة، بدليل كلب الصيد وأم الولد وجلد الأضحية فإنها لا تباع وعلى متلفها قيمتها.
ولما فرغ من الكلام على جلود الميتة شرع في الكلام على جلد المذكى فقال:"ولا بأس بالصلاة على جلود السباع"ونحوها من كل حيوان مكروه الأكل ليشمل الفيل والذئب والثعلب والضبع والهر، وبين شرط الجواز بقوله:"إذا ذكيت"، ولو بالعقر عند عدم القدرة على ذبحها سواء ذبحت لجلدها أو للحمها بناء على عدم تبعض الذكاة، وارتضاه البرهان اللقاني، وأما على ما ارتضاه الأجهوري. من أن المذهب أنها تتبعض فلا يصلى عليها إلا إذا ذكيت لأخذ جلدها، وأولى لو ذكيت لهما، ومفهوم السباع أمران: أحدهما جلد مباح الأكل بعد ذكاته تجوز الصلاة عليه بالأولى، وثانيهما محرم الأكل يذكى لأكله عند الضرورة، ولا يجوز الصلاة على جلده؛ لأن محرم الأكل عندنا لا يطهر بتذكيته. قال خليل عاطفا على الطاهر: وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل."و"كما لا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت"لا بأس ببيعها"ولو كانت على ظهور السباع قبل ذكاتها، بخلاف جلود الغنم فإنه لا يجوز بيعها على ظهورها على المعتمد، ويصح عطف بيعها على الصلاة، ويكون الضمير للسباع لا لجلودها، ويقيد بما إذا كان شراؤها لجلدها أو عظمها قال خليل: وجاز هو وسبع للجلد، وأما بيعها للحمها أو للحمها وجلدها فمكروه، وإذا ذكيت لجلدها فقط فيؤكل لحمها على عدم تبعيض الذكاة.
ولما كان الشعر عندنا طاهرا، ولو من ميتة قال:"و"يجوز أن"ينتفع بصوف الميتة وشعرها"المنزوع منها بعد الموت."و"كذا"ما"أي الصوف والشعر الذي"ينزع منها في حال الحياة"قال خليل عاطفا على الطاهر: وصوف ووبر وزغب ريش وشعر، ولو من خنزير، وإن جزت، والمراد بالجز ما قابل النتف، والحكم بطهارة تلك المذكورات من الميتة لا ينافي وجوب بيان حالها عند البيع إن جزت من الميتة لضعف قوة المأخوذ من الميتة دون غيرها."وأحب إلينا"معاشر المالكية إذا شككنا في حل الشعر أو الصوف بعد الجز"أن يغسل"، ولو جز من حي،