فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1223

ولصاحبه الثمن إن وجد، وأما لو كان معه ميتة، ولم يخف القطع فقيل لا ثمن عليه مطلقا، وقيل يلزمه إن وجد راجع الأجهوري في شرح خليل.

الثالث: الظاهر من تعبير المصنف بلا بأس إباحة أكل الميتة، وجرى عليه خليل، وقيل إنها من باب النجس المعفو عنه، وعلى الأول فهي طاهرة، وعلى الثاني هي باقية على نجاستها، هكذا قال البدر القرافي وفيه تأمل، إذ الضرورة ليست مما يرفع حكم الخبث، غايتها رفع الحرج عند التناول كما في المعفوات، فظهر أنها من النجس المعفو عنه.

ولما كان يتوهم من حرمة أكل الميتة عند الاختيار حرمة الانتفاع بسائر أجزائها قال:"ولا بأس بالانتفاع بجلدها"أي الميتة، وهي كل ما مات بغير ذكاة شرعية"إذا دبغ"أي فعل به ما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من الاستحالة كما تحفظه الحياة. قال العلامة خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس، وماء، ومعنى الإطلاق كان مما يحل أكله أو يحرم؛ لأن اليابس لا يتحلل منه شيء، والماء له قوة الدفع عن نفسه فيخزن في الجلود نحو القمح والفول، ولا يطحن عليه لئلا ينفصل منه شيء، ويدخل في الانتفاع به لبسه والجلوس عليه في غير وقت الصلاة، ولا يجوز وضع نحو السمن والعسل والزيت فيه لضعف تلك المذكورات بخلاف الماء، ومفهوم دبغ أن غير المدبوغ لا يستعمل في شيء، ولو يابسا.

"تنبيهان"الأول: إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف الإجمال من وجهين. أحدهما إطلاقه في الانتفاع مع تقييده باليابس والماء. والثاني شموله لجلد الخنزير والآدمي مع أنهما لا يجوز الانتفاع بهما مطلقا لقذارة الأول وشرف الثاني.

الثاني: إنما قصر الانتفاع بجلود الميتة على اليابس والماء لعدم طهارتها عندنا بالدباغ. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"أيما إهاب"أي جلد"دبغ فقد طهر"1 فالمراد الطهارة اللغوية بمعنى النظافة لا الشرعية، وقد أسلفنا ما يعرف به حقيقة الدباغ، ولا يشترط فيه إزالة الشعر على أظهر القولين.

ولما كان جلد الميتة لا يطهر عندنا بالدباغ قال:"ولا يصلى عليه"، ولا فيه إلا أن لا يجد مريد الصلاة سواه فيجب عليه الستر به؛ لأن طهارة الخبث إنما تجب في الصلاة مع الذكر والقدرة، وأفهم فرض الكلام في الجلد أنه لو كان عليه شعر طويل بحيث يستر الجلد سترا قويا بحيث لا يظهر منه شيء وأيقن بطهارته فإنه تجوز الصلاة عليه، ولو جلد كلب أو خنزير؛ لأن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الجلود الميتة إذا دبغت، حديث"1728"، والنسائي، حديث"4241"، وانب ماجه، حديث"3609"وانظر: صحيح الجامع"2711".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت