بمقتل، ولذلك أفتى ابن رزق بأكل ثور ذكي ووجد كرشه مثقوبا، ومما تعمل فيه الذكاة الحيوان الذي ينتفخ من أكل خلفة البرسيم مثلا، ويسقط ويحصل اليأس من حياته، والحيوان الذي يبلع شيئا ويقف في حلقه، ويحصل اليأس من حياته حيث لم يحصل له شيء مما ذكر إنفاذ مقتل.
ولما قدم أن إباحة الحيوان البري مشروطة بذكاته لحرمة أكل الميتة بالإجماع بين أن محل حرمة أكلها في حالة الاختيار بقوله:"ولا بأس"أي يؤذن"للمضطر أن يأكل الميتة"غير الآدمي، ومثلها ضالة الإبل، وله أن يشرب كل مائع.
قال خليل: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر."و"يجوز له أن يأكل حتى"يشبع"على المعتمد خلافا لقول خليل: يقتصر على ما يسد الرمق أي يحفظ الحياة، والمراد بالاضطرار خوف الهلاك، ولو ظنا، ولا يشترط الوصول إلى حد الإشراف؛ لأنه قد لا ينتفع بالأكل بعده."و"يجوز له"أن يتزود"منها حيث غلب على ظنه عدم وجود شيء مما يقدم على أكل الميتة في مدة سفره."فإن استغنى عنها طرحها"وقيدنا بغير الآدمي؛ لأن النص عدم جوازه للمضطر، ولو كافرا مما لا حرمة له كالمرتد والحربي، والمحض إما؛ لأنه يؤذي أكله أو لمحض التعبد، وقولنا: ومثلها ضالة الإبل لقول ابن القاسم: ولا يقرب المضطر ضالة الإبل، وقيدنا المشروب بغير الخمر؛ لاستمرار حرمة الخمر لعدم إزالتها العطش بل ربما تزيده، وأما شربها للغصة فيجوز عند خليل ويحرم عند ابن عرفة.
"تنبيهات"الأول: ظاهر كلام المصنف كغيره جواز أكل الميتة للمضطر، ولو مسافرا عاصيا بسفره، وهو كذلك؛ لأن تلك الرخصة لا تتقيد بالسفر.
الثاني: محل جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير، وإلا قدمه عليها حيث لم تكن ضالة إبل، ولم يخف القطع فيما فيه القطع أو الضرب الشديد فيما لا قطع فيه، فإذا أكل من طعام الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب فقيل: يقتصر على سد الرمق من غير شبع وتزود وعليه المواق، وقيل: يشبع، ولا يتزود وعليه الحطاب. وفي الذخيرة: إذا علم طول سفره فله أن يتزود من مال المسلم لوجوب مواساته في تلك الحالة، وإذا امتنع صاحب الطعام من مواساة المضطر، ولم يكن معه من الميتة ما يكفيه فله أن يقاتله عليه بعد إعلامه بالاضطرار وبالمقاتلة إن منعه فدم صاحب الطعام هدر، بخلاف المضطر، وحيث أكل طعام الغير لزمه قيمته، ولو لم تكن معه حيث كان ممنوعا من أكله بأن خاف القطع أو الضرب، وكان معه من الميتة ما يغنيه عنه، فإن لم يكن معه ميتة أكل منه، ولو خاف القطع لوجوب حفظ النفس،