مطلقا عدمه مطلقا، ثالثها يتبع الولد في الأكل وعدمه.
ولما كانت الذكاة عندنا لا تعمل في منفوذ المقتل وتعمل في غيره، وإن أيس من حياته قال:"والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة"أي المضروبة"بعصا وشبهها"محجر"والمتردية"أي الساقطة من علو إلى أسفل.
"والنطيحة"أي التي نطحتها أخرى"وأكيلة السبع"ونحوه"إن بلغ ذلك"الفعل المتقدم من خنق أو غيره.
"منها"أي المنخنقة أو غيرها مما بعدها"في هذه الوجوه"الخمسة"مبلغا لا تعيش معه"بأن أنفذ مقتلها بأن قطع نخاعها أو نثر دماغها أو نثر حشوها"لم تؤكل بذكاة"هذا خبر المنخنقة، وما بعدها، وإنما لم تؤكل لشبهها بالميتة، والذكاة لا تعمل في الميتة، وأما لو كان يمكن أن تعيش مع الخنق ونحوه بأن لم يحصل بالفعل المذكور إنفاذ مقتل فإنها تؤكل، وبهذا التقرير يصح في الاستثناء الواقع في الآية أن يكون متصلا على معنى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] منها وذلك إن لم ينفذ مقتلها، ومنقطعا على معنى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] من غيرها، ويحمل على ما أنفذ مقتلها، وهذا هو التقرير الوجيه؛ لأنه لا يجزم بالانقطاع إلا بدعوى الملازمة بين هذه الأفعال، وإنفاذ المقاتل، والواقع خلاف ذلك أو بدعوى عدم صحة ذكاة المذكورات، ولو من غير إنفاذ مقتل، وهو خلاف المصنف الذي هو مذهب مالك.
"تنبيه"الحيوان الذي يراد ذكاته على قسمين: إما غير منفوذ المقاتل، وهذا تعمل فيه الذكاة، وإن كان ميئوسا من حياته بشرط أن يوجد فيه دليل الحياة بأن يتحرك حركة قوية عند الذبح، أو يشخب دمه؛ لأنه بمنزلة الحركة القوية، وأما سيلانه من غير شخب فلا يكفي في المريضة ويكفي في الصحيحة.
قال خليل: وأكل المذكى، وإن أيس من حياته، وقال: وكفى سيل دم إن صحت، وأما منفوذ المقاتل فلا تعمل فيه الذكاة عندنا لو تحرك حركة قوية أو شخب دمه، وإنفاذ المقتل يكون بقطع النخاع، وهو المخ الأبيض الذي في عظم الرقبة والصلب وقطع الأوداج وخرق المصران من أعلاه ونثر الحشوة من الجوف عند شقه بحيث لا يقدر على ردها، والحشوة ما حواه البطن من كبد وطحال وقلب، والمراد بنثرها تفرقتها بعد اتصالها لا خروجها من البطن مع اتصالها؛ لأنها إذا ردت إلى البطن يمكن أن يعيش وينثر الدماغ، وهو الدهن الذي تحوزه الجمجمة، وأما ثقب الكرش، وكذا شق القلب، ومثله الكبد، وكسر الرأس أو خرق خريطة الدماغ أو رض الأنثيين أو كسر عظم الصدر أو غير ذلك من المتالف فليس شيء من هذه