ينحر قولان.
ولما كانت الذكاة الحكمية كالحقيقة بالنسبة للجنين يخرج من بطن أمه ميتا بسبب ذكاتها قال:"وذكاة ما"أي الجنين المستقر في البطن"ذكاة أمه"بشرطين أشار لهما بقوله:"إذا تم خلقه ونبت شعره"وفي شرط آخر، وهو محقق موته بذكاة أمه لا إن لم تعلم حياته عند ذبح أمه فلا يؤكل كما قال في التحقيق عن الفاكهاني، ولعله أظهر من قول الأجهوري في شرح خليل: أن المشكوك في حياته قبل موت أمه مثل محققها، والمراد بالشعر المشترط أيضا نباته شعر الجسد لا شعر عينيه، والمراد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل عليه من بطن أمه، لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص رجل، وبقي شرط أيضا لا بد منه، وهو أن يكون من جنس ما يؤكل، ولو من غير نوع الأم فيؤكل جنين البقرة بالشروط المتقدمة، ولو كان شاة، وعكسه بخلاف لو نزل جنين البقرة أو الشاة كلبا أو حمارا فلا يؤكل لحرمة نوعه، كما لا يؤكل جنين الحمارة أو الفرس، ولو كان من نوع ما يؤكل لخبر:"كل ذات رحم فولدها بمنزلتها"وظاهر كلامهم، ولو نزل حيا حياة مستقرة وتمكنا من ذكاته، وأشعر كلامه على ما قررنا أنه لو خرج حيا بعد ذكاة أمه ثم مات لم يؤكل بذكاة أمه، وليس على إطلاقه بل فيه تفصيل محصله إن كان محقق الحياة أو مشكوكها وجبت ذكاته، وإن كان متوهما ندبت ذكاته فلو بادرنا إلى ذكاته فمات قبلها لم يؤكل في القسمين الأولين، ويؤكل ما كانت حياته متوهمة، والأصل في ذلك ما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن البقرة والناقة ينحرها أحدنا فيجد في بطنها جنينا أيأكله أم يلقيه؟:"كلوا إن شئتم ذكاة الجنين ذكاة أمه"روي برفع ذكاة في الموضعين من قاعدة حصر المبتدأ في الخبر أي ذكاته محصورة في ذكاة أمه فلا يحتاج لذكاة ثانية. وبرواية الرفع أخذ مالك والشافعي، ويروى بالنصب في ذكاة الثانية على المفعولية المطلقة والعامل محذوف تقديره أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، وأخذ بها أبو حنيفة فاشترط في حل أكله ذكاة مستقلة. قال بعض الفضلاء: والحذف خلاف الأصل ورواية النصب منكرة.
"تنبيه"علم من كلام المصنف حكم الخارج من بطن المذكى، وأما الخارج من جوف الحي أو من جوف الميت حتف أنفه فالحكم فيه أن الخارج ميتا لا يؤكل في الصورتين، وأما الخارج حيا فإن كان مثله يحيا فإنه يذكى ويؤكل، وإلا فلا.
قال خليل: وذكى الزلق إن حيي مثله ولم يعلم من كلامه أيضا حكم الخارج مع الجنين المأكول بذكاة أمه من نحو المشيمة ويقال لها السلا، وهي وعاء الولد فيها ثلاثة أقوال: الأكل