حديدا، وإن استحب الحديد. قال في المدونة: ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة أو عود أو حجر أو عظم أو غيره أجزأه، ولو ذبح بذلك، ومعه سكين فإنها تؤكل إذا أفرى الأوداج، أبو محمد: وقد أساء.
قال ابن حبيب: ولا بأس بالذبح بشفرة لا نصاب لها والرمح والقدوم والمنجل الأملس الذي يؤبر به، فأما المضرس الذي يحصد به فلا خير فيه؛ لأنه يتردد، ولو قطع كقطع الشفرة فلا بأس به، ولكن ما أراه يفعل ذلك. قاله العلامة بهرام في كبيره. وتناول ما قدمناه السن والظفر على أحد أقوال أربعة ذكرها خليل، وما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر". فلعله محمول على الكراهة أو على حالة الاختيار، فلا ينافي الجواز في حال الضرورة أو على من لا يحسن الذبح بهما.
الثالث: لم نر من شرط اتحاد المذكي بل المفهوم من كلامهم على من رفع يده قبل إتمام جواز التعدد بأن يضع كل يده على مدية واحدة ناويا مسميا، أو يضع كل واحد مدية مستقلة ويحصل القطع دفعة واحدة مع نية كل وتسميته. الرابع: إذا وجدت الذكاة على الصفة المطلوبة شرعا أكلت الذبيحة، ولو ذكيت ورأسها في الماء، ولو مع التمكن من إخراجها من الماء حيث تحقق أن موتها من الذكاة.
ثم شرع في بيان ما يذبح وينحر، وما يجب فيه أحدهما بقوله:"والبقر تذبح"ندبا بدليل"فإن نحرت"أي طعنت في ليتها"أكلت"، ولو في حال الاختيار"والإبل تنحر"وجوبا بدليل"فإن ذبحت"اختيارا"لم تؤكل"هذا هو المعتمد بدليل قوله:"وقد اختلف في أكلها"فإن هذا يفهم منه ضعف المقابل، وقيدنا باختيارا للاحتراز عن حالة الضرورة فإنه يجوز ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح."والغنم"وسائر الحيوانات سوى الإبل والبقر والطير، ولو نعاما"تذبح"وجوبا بدليل"فإن نحرت"اختيارا، ولو سهوا"لم تؤكل"على مشهور المذهب، ومقابله المشار إليه بقوله:"وقد اختلف في ذلك أيضا"ضعيف فتلخص أن الإبل تنحر والغنم، وما شابهها تذبح، والبقر يجوز فيها الأمران. قال خليل عاطفا على الواجب: ونحر إبل وذبح غيره إن قدر وجاز للضرورة إلا البقر فيندب الذبح، ومن الضرورة وقوع الجمل في مهواة بحيث لا يتوصل إلى محل النحر، ووقوع الغنم في مهواة بحيث لا يتمكن من ذبحها، وجزم في الشامل بأن عدم الآلة من الضرورة فإنه قال: فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به صح، ولا يعذر بنسيان، ولا بجهل بالحكم، وفي جهل الصفة بمعنى عدم معرفة الذبح فيما يذبح والنحر فيما