فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1223

"تنبيه"مثل الرفع في التفصيل إبقاء الشفرة على محل الذكاة من غير إمرار، والله أعلم.

ولما عبر بقطع الحلقوم والودجين خشي توهم عدم جواز أكل مبان الرأس فدفعه بقوله:"وإن تمادى"الذابح"حتى قطع"أي أبان"الرأس"من الجسد"أساء"أي أثم بتعمد ذلك."ولتؤكل"مع الكراهة على المعتمد. قال خليل عاطفا على المكروه: وتعمد إبانة رأس وتؤولت أيضا على عدم الأكل إن قصده، وإذا كانت تؤكل مع التعمد فأحرى مع الغلبة والسهو، ولهذه المسألة نظائر: منها غسل الرأس في الوضوء بدل المسح، ومنها من بجبهته قروح تمنع السجود فتكلف السجود على الأنف، ولم يقتصر على الإيماء.

ولما كان شرط الذكاة القطع من المقدم قال:"ومن ذبح من القفا"أو من إحدى صفحتي العنق"لم تؤكل"ذبيحته، ولو فعل ذلك سهوا أو جهلا؛ لأن الذبح من المقدم واجب، فلو أدخل السكين من تحت الحلقوم والودجين وقطعهما لأعلى لم تؤكل على المذهب كما قاله سحنون. قال ابن رشد في مقدمته:

والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته

وقال خليل أيضا من المقدم، وصريح هذا أنه لا فرق بين كون القطع من تحتها ابتداء أو بعد ابتدائه من المقدم خلافا لمن فصل.

"تنبيهات"الأول: لم يبين المصنف من تصح ذكاته، ومن لا تصح، ونحن نبين ذلك فنقول: شرطه التمييز، وكونه ممن يصح لنا وطء نسائه سواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى، حرا أو عبدا، ولو خصيا أو فاسقا، أو مجوسيا حيث تنصر أو تهود وإن كرهت من الخصي والفاسق والأغلف والخنثى، بخلاف المرأة والصبي المميز فغير المميز لا تصح ذكاته سواء كان عدم تميزه لصغر أو جنون أو سكر، ولو أصاب وجه الذكاة، وكذا من شك في تمييزه حين تذكيته؛ لأن الشرط يحقق تمييزه حين الذكاة، فلا تؤكل ذبيحة متقطع الجنون حيث لم يتحقق ذبحه في حال إفاقته. وإذا ادعى أنه ذبح في حال صحوه لم يقبل بالنسبة لغيره ويدين بالنسبة لنفسه إلا أن يكون مشهورا بالصلاح فينبغي تصديقه، ولو في حق غيره؟ وقولنا: ولو مجوسيا تنصر أي تصح ذكاته ويؤكل كما يأتي في كلام المصنف على طعام أهل الكتاب، وأما لو وكله مسلم ليذبح له ففي صحة ذبحه قولان.

الثاني: لم يبين آلة الذبح، وهي كل ما له حد بحيث يقطع ما يشترط قطعه، ولو لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت