قال خليل: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان في جواز الأكل وعدمه في غير الضحية، وأما الضحية فلا تصح ضحيته إذا ويخلى الكتابي اتفاقا ويجري في أكلها القولان.
"و"قوله و"لا يباع شيء من الأضحية والعقيقة والنسك"أي الفدية"لحم، ولا جلد، ولا ودك، ولا عصب، ولا غير ذلك"مستغنى عنه بما مر إلا أن يقال ما سبق في خصوص، وهذا أعم.
ثم شرع في بيان ما يندب لصاحب الأضحية بقوله:"ويأكل الرجل"المراد المضحي مطلقا"من أضحيته ويتصدق منها"على الفقراء ويهدي منها لبعض أصحابه"أفضل له"من أكل جميعها.
قال خليل: وجمع أكل وصدقة، وإعطاء بلا حد، وإنما ندب ذلك لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] وقال أيضا: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] والقانع من لا يسأل بل يقنع بما يحصل له في منزله، والمعتر الدائر المتعرض له يعطى من غير سؤال، والبائس الفقير الزمن الذي لا يسأل ويكره التصدق بجميع الضحية؛"لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر مائة من الإبل وأمر من كل واحدة بقطعة فطبخت ليكون قد أكل من الجميع"، وهذا يدل على فضل الجمع، وقول خليل: بلا حد لا ينافي أن المختار أكل الأقل، وإطعام الأكثر، ويستحب للمضحي أن لا يأكل يوم النحر حتى يفطر على كبد أضحيته، وكره مالك إطعام الجار النصراني، وأما أكله في بيت ربها فلا يكره."وليس"الأكل مع التصدق"بواجب عليه"غير محتاج إليه مع قوله أفضل.
ولما كان يتوهم من مشاركة الفدية والهدي للضحية في أحكام كثيرة مشاركتها لهما في جواز الأكل قال:"ولا"يجوز لمن لزمته فدية أن"يأكل من فدية الأذى"المنوي بها الهدي بأن قلدها أو أشعرها"و"لا من"جزاء الصيد و"لا من"نذر المساكين"الذي لم يعين لا بلفظ، ولا نية إذا وصلت هذه الثلاثة لمحل ذكاتها، وهو منى إن وقف بها، وكان في أيام النحر، أو مكة إن لم يكن وقف بها أو خرجت أيام النحر، وإنما حرم الأكل مع المذكورات بعد الوصول؛ لأن الله سمى الفدية والجزاء كفارة، والإنسان لا يأكل من صدقته، ولا كفارته، وأما لو عطبت هذه الثلاثة قبل وصولها إلى محلها لجاز له الأكل منها؛ لأن عليه البدل"و"عكس هذه الثلاثة"ما عطب من هدي التطوع"أو نذر معين لا بقيد المساكين"قبل محله"فإنه يحرم أكله لاتهامه على إرادة أكله، والواجب عليه حينئذ أن ينحره ويخلي بينه وبين الناس ويلقي قلادته بدمه، وأما نذر