فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1223

بعض الحلقوم والودجين إن نسيها ابتداء وتذكرها في الأثناء وتركها."لم تؤكل"لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] لحمله على الترك عمدا، ومن التعمد تركها متهاونا. وأما لو تعمد ترك التسمية ابتداء ثم قبل قطع تمام الحلقوم والودجين سمى فينبغي الإجزاء.

قال الأجهوري: ويظهر لي أن محل الإجزاء إن أتى بالتسمية قبل إنفاذ مقتل الحيوان؛ لأن الذكاة لا تعمل في منفوذ الزمن، وهذا بخلاف لو ترك التسمية نسيانا وتذكرها في أثناء الفعل فإنه يطالب بها وتؤكل ذبيحته، ولو كان التذكرة بعد إنفاذ المقاتل، والفرق لا يخفى على عاقل، ولما كانت التسمية مطلوبة حتى في الصيد قال:"وكذلك"ترك التسمية"عند إرسال الجوارح"أو السهم"على الصيد"فإن كان نسيانا أكل، وإن كان عمدا لم يؤكل.

"تنبيهات"الأول: نص المصنف على حكم تركها عمدا ونسيانا، وسكت عن تركها جهلا وتهاونا، ومنه من يكثر نسيانه لها، والحكم أنها لا تؤكل كتركها عمدا وأما تركها عجزا أو مكرها فتؤكل إلحاقا لهما بالنسيان.

الثاني: ذكر المصنف ما يعلم منه حكم التسمية، وهو الوجوب، وسكت عن نية الذكاة وحكمها الوجوب من غير قيد مما قيدت به التسمية، والمراد نية الفعل، وإن لم يلاحظ التحليل، ولا التقرب، وعليه فمن رمى صيدا بسكين فقطع رأسه مثلا ناويا باصطياده أكل، وإن لم ينو الاصطياد بأن نوى قتله أو رمى حجرا من غير رؤية الصيد فأصابه فقتله لم يؤكل، ومثله من رمى حيوانا بمدية فقطعت حلقومه وودجه أكل مع قصد ذبحه فقط لا مع قصد زجره عنه أو قتله أو لا قصد له.

الثالث: ظاهر كلام المصنف كغيره طلب التسمية والنية عند الذكاة من المسلم والكافر، وليس كذلك، فقد قال الأجهوري: محل الوجوب فيهما إذا كان المذكي مسلما، وأما إن كان كافرا فلا يعتبر في أكل ذكاته نية، ولا تسمية، وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: إن نية الذكاة لا بد منها حتى في حق الكافر، وأما نية التقرب فتطلب من المسلم دون الكافر، ولكن قد علمت أن نية الفعل كافية على الصواب، ولو لم يلاحظ التقرب، وما ذكرناه من صحة ذكاة الكتابي، ولو لم يسم الله قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن ذكاه باسم الصنم، وإلا وجبت التسمية عليه حتى يحل أكله، وما ذكرناه من عدم افتقار ذكاة الكتابي إلى تسمية أو نية فيما ذكاه إلى نفسه ويحل لنا أكله، وأما ما ذكاه لمسلم ففي صحته قولان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت