فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1223

وشرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد، وأما لو نزع ما لبسه قبل انتفاعه به فلا فدية عليه، وأما غير اللبس كمس الطيب أو حلق الشعر فلا يشترط له شيء والله أعلم.

ولما كان فعل الحج على ثلاثة أوجه بين الأفضل منها: بقوله:"والإفراد بالحج أفضل عندنا": معاشر المالكية"من التمتع ومن القران": وصفة الإحرام أن يحرم بالحج وحده، ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة، وإن شاء أخر العمرة؛ لأن الإفراد لا يتوقف على عمرة لا قبله ولا بعده، بخلاف القران والتمتع فلا بد في تحققهما من فعل عمرة، وسيأتي بيان حقيقة القران والتمتع في كلام المصنف، وكان حقه أن يقدم بيان صفتها على صفة الإحرام تحاشيا عن تقديم التصديق على التصور؛ لأنه حكم على الإفراد بالأفضلية وعلى التمتع والقران بالمفضولية قبل بيانهما، وإن كان يمكن الجواب بأن الذي في كلامه إنما هو تقديم الحكم على التصوير لا على التصور والممنوع الثاني فقط، وإنما كان الإفراد أفضل لما في الصحيح وغيره"أنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إنما حج مفردا"1 واتصل عمل الخلفاء والأئمة بذلك، فقد أفرد الصديق في السنة الثانية، وعمر بعده عشر سنين، وعثمان بعده اثنتي عشرة سنة، وأيضا حج الإفراد لا هدي فيه، بخلاف القران والتمتع والهدي ينشأ عن النقص، وما جاء من"أنه صلى الله عليه وسلم قرن أو تمتع"فأجاب عنه الإمام يحمل على أن المراد أنه أمر بعض الصحابة بالقران وأمر بعضا بالتمتع، فنسب ذلك إليه عن طريق المجاز، ولم يعلم بذلك هل الأفضل القران أو التمتع، والمشهور أن القران أفضل.

قال خليل: وندب إفراد ثم قران ثم ذكر علة مفضولية القران والتمتع بقوله:

"فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة": المقيمين بها وقت الإحرام"فعليه هدي": قال خليل: وشرط دمها عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما وإن بانقطاع بها أو خرج لحاجة، ومفهوم كلامه أن المقيم بمكة أو ما في حكمها لا يلزمه قران ولا تمتع لقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] وسيأتي في كلام المصنف. ثم بين محل تزكية الهدي بقوله:"يذبحه أو ينحره بمنى": وكلها تصح الزكاة فيها إلا أن الأفضل عند الجمرة الأولى، ولا يجوز دون جمرة العقبة مما يلي مكة؛ لأنه خرج عن منى وشرط ذبحه أو نحره بمنى"إن أوقفه بعرفة": هو أو نائبه بإذنه ساعة ليلة النحر، وبقي شرطان آخران: أحدهما: أن يكون مسوقا في إحرام حج ولو كان النقص في عمرة أو كان تطوعا أو جزاء صيد، وثانيهما أن يكون الذبح في أيام منى فتخلص أن الشروط ثلاثة.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة"1231".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت