ورأسه، فيحرم عليه سترهما بكل شيء ولو طينا قال خليل: بالعطف على ما يحرم وستر وجهه أو رأس بما يعد ساترا كطين، فإن ستر وجهه أو رأسه أو بعض أحدهما وانتفع به افتدى، ولو فعل ناسيا أو جاهلا أو مضطرا، إلا إن أزال الساتر سريعا: فلا فدية؛ لأن شرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد، ويستثنى من التعميم حمل ما لا بد له من حمله على رأسه: كخرجه وجرابه لغير تجارة أو لها لتمعشه وإلا افتدى؛ لأن الأصل أن كل ما حرم فيه الفدية إلا حمل السيف في رقبته بلا عذر فيحرم ولا فدية.
قال خليل: ولا فدية في سيف ولو بلا عذر، وأما غير الوجه والرأس من الرجل فلا يحرم ستره إلا بالمخيط، فيجوز له الاتزار بالحرام والارتداء بالدلق، ولا يضر ما فيه من الخياطة؛ لأنه ليس محيطا بعضو من أعضائه بشرط أن لا يعقد طرفيه ولا يغرزهما.
ولما كان المحرم عليه في بقية جسده إنما هو المحيط قال:"ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين": أو يجدهما لكن بثمن زائد على المعتاد"فليقطعهما أسفل من الكعبين": قال خليل: وجاز خف قطع أسفل من كعب لفقد نعل أو غلوه فاحشا بأن يزيد على الثمن المعتاد الثلث، ولا فرق بين كون القطع منه أو من بائعه، والظاهر أن مثل القطع ثنية أسفل من كعب ولا فدية في لبسهما على هذا الوجه، بخلاف لبسهما لمرض أو دوا: فعليه الفدية ولو قطعهما أو ثناهما.
"تنبيه": إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قول المصنف: إحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه مشكل؛ لأن إحرام الرجل في جميع جسده لا في خصوص وجهه ورأسه، والجواب عن هذا الإشكال أنه لما كان تعلق الإحرام بالوجه والرأس أشد من تعلقه ببقية الجسد إذ يحرم سترهما بكل ساتر بخلاف بقية الجسد، إنما يحرم ستره بالمحيط جعل إحرامه مختصا بوجهه ورأسه على سبيل المبالغة، والحاصل أن إحرام الرجل على قسمين: خاص وعام، فالخاص هو المتعلق ببعض الأعضاء، والعام هو المتعلق بجميع أعضائه، والمرأة إنما لها إحرام خاص فقط، والمنقسم بين الرجل والمرأة إنما هو الخاص المتعلق ببعض الأعضاء.
"تنبيه آخر": لم يبين المصنف حكم ما إذا فعل المحرم شيئا مما هو محرم عليه ومحصله أنه يفتدي ولو لبس جميع ثيابه، وكذا تلزمه الفدية ولو لبس جميع ثيابه لضرورة، وتتحد إن ظن الإباحة أو تعدد موجبها بفور أو نوى التكرار أو قدم الثوب على السراويل وإلا تعددت،