الإثم كما ذكرنا، وعلم منه أن الفدية مخيرة كجزاء الصيد كما يأتي.
الثاني: علم من كلامه أيضا أن إخراجها لا يختص بزمان ولا مكان.
قال خليل: ولم تختص بزمان ولا مكان إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يقلده أو يشعره، فيكون حكمه حكم الهدي يذكيه بمنى إن ساقه في إحرام حج ووقف به هو أو نائبه جزءا من الليل وإلا فمكة، وأما جزاء الصيد فمحله منى أو مكة كما يأتي في كلامه.
الثالث: عبر المصنف بإطعام بمعنى تمليك إشارة إلى أنه لا يجزئ في الفدية الغداء والعشاء إلا أن يستوفي كل مسكين مدين ولو في غداء أو عشاء.
ثم شرع في بيان ما يحرم على المرأة والرجل ستره في حال الإحرام وما لا يحرم بقوله:"وتلبس المرأة": وكذا الخنثى المشكل"الخفين": ولو مع وجود النعلين."والثياب": والحلي"في": حال"إحرامها": بالحج أو العمرة"و": يجب عليها أن"تجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل": من الجماع ومقدماته وإلقاء التفث ومس الطيب والتعرض للصيد، والحاصل أن المرأة كالرجل في كل ما يجتنبه في الإحرام، سوى لبس المخيط والمحيط وتغطية الرأس ولبس الخفين مع وجود النعلين، وسوى رفع الصوت بالتلبية والرمل في الأشواط الثلاثة الأول، والخبب في بطن المسيل بين الصفا والمروة، والإسراع في بطن محسر وحلق الرأس."و": اعلم أن"إحرام المرأة": حرة أو أمة وكذا الخنثى المشكل"في وجهها وكفيها": ومعنى كلامه أن أثر الإحرام إنما يظهر في وجهها وكفيها.
قال خليل: وحرم بالإحرام على المرأة لبس قفاز وستر وجه إلا لستر بلا غرز ولا ربط فلا تلبس نحو القفاز، وأما الخاتم فيجوز لها لبسه كسائر أنواع الحلي، ولا تلبس نحو البرقع ولا اللثام إلا أن تكون ممن يخشى منها الفتنة فيجب عليها الستر بأن تسدل شيئا على وجهها من غير غرز ولا ربط، فإن فعلت شيئا مما نهيت عنه بأن لبست نحو القفازين أو سترت وجهها ولو بطين لغير ستر بل فعلته ترفها، أو لحر أو برد أو لأجل الستر لكن مع الغرز أو الربط لزمتها الفدية، وأما ستر الكفين بغير نحو القفازين مما ليس معدا لسترهما فلا يحرم؛ لأن تجريدهما من غير نحو القفازين مندوب، والقفاز كرمان ما يعمل على صفة الكف من قطن أو كتان ونحوه ليقي الكف الشعث.
"وإحرام الرجل في وجهه ورأسه": والمعنى: أن أثر إحرام الرجل إنما يظهر في وجهه