فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1223

قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه كهو بأيامها."و": مفهوم كلامه"إن لم يوقفه بعرفة": أو كان غير مسوق في إحرام حج أو كان بعد أيام منى"فلينحره": أو يذبحه"بمكة": والمراد البلد وما يليها من منازل الناس ولكن الأفضل أن يكون"بالمروة": لقوله صلى الله عليه وسلم عند المروة:"هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر"1. فإن نحر خارجا عن بيوتها فإنه لا يجزئ ولو بلواحقها، فقد نص ابن القاسم على أنه لا يجزئ الذبح أو النحر بذي طوى، ولما كان الهدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم قال: فيما يذبح بمكة وقد اشتراه من الحرم"بعد أن يدخل به من الحل": وأما لو كان قد اشتراه من الحل فالجمع حاصل فيه قطعا، ولا فرق في ذلك كله بين الهدي الواجب والتطوع.

"تنبيهان": الأول: لم يبين المصنف حكم تذكية الهدي في منى مع الشروط المتقدمة، ولم يبين حكم ما إذا خالف المطلوب، وقد قدمنا ما يفيد أن ذكاته في منى مع الشروط فيها قولان بالوجوب والندب، وعلى كليهما لو خالف وذبحه أو نحره في مكة مع الشروط فإنه يجزئ، بخلاف ما لو ذبح أو نحر في منى ما يطلب ذبحه أو نحره في مكة.

الثاني: لم يبين المصنف أيضا سن الهدي و لا ما الأفضل فيه، وبينه خليل بقوله: وسن الجميع وعيبه كالضحية والمعتبر السلامة من العيوب المانعة الإجزاء وقت التقليد والإشعار، فلا يضر العيب الطارئ بعد ذلك بخلاف لو قلد أو أشعر معيبا فلا يجزئ ولو سلم بعد ذلك، وهذا في الهدي الواجب ومنه النذر المضمون، وأما المتطوع به ومثله المنذور المعين فهذا يجب تقديمه بتقليده ولو معيبا بعيب يمنع الإجزاء، راجع الأجهوري في شرح خليل، والنهار شرط في ذكاة الهدي كالضحية أيضا فلا تجزئ ذكاته ليلا، والأفضل في الهدي ما كثر لحمه، فالأفضل الإبل ويليها البقر وأدناها الغنم.

ولما كان غير الفدية وجزاء الصيد مرتبا قال:"فإن لم يجد": من حصل منه نقص في حجه"هديا"ولو يتسلف ثمنه من الغير"فصيام ثلاثة أيام في الحج": قال تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196] وبين دخول وقتها بقوله:"يعني": أي الله تعالى أو الشارع أو الإمام مالك أي يريد أنه يدخل زمن صومها"من وقت يحرم إلى يوم عرفة": والمعنى: أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على الوقوف بعرفة فإنه يدخل زمن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، حديث"1937"، وابن ماجه، حديث"3048"، وانظر:"صحيح الجامع 4225"وتقدم برقم"478".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت