فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1223

ولو أزاله سريعا ولو لم يعلق أو كان في طعام حيث لم يمته الطبخ، بخلاف مذكر الطيب وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره كالورد والياسمين فإنه يكره مسه ولا فدية، وأما حمله في قارورة مسدودة أو أكله مطبوخا في طعام فلا كراهة فيه ولو صبغ الفم، واستثنى أهل المذهب الباقي مما قبل الإحرام، والمصيب من إلقاء الريح أو غيره، والمصيب من خلوق الكعبة فإنه لا حرمة فيه ولا فدية حيث كان يسيرا، وأما كثيره ففيه الفدية إلا أن ينزعه سريعا.

"و": كذا يجب على الذكر أن يجتنب في إحرامه لبس"مخيط": أو محيط"الثياب"ولو بنسج أو زر أو عقد لما ورد في حديث الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر:"أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس"1 وقيدنا بالذكر لإخراج الأنثى فسيأتي الكلام عليها."

"و": كذا يجب على كل من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم اجتناب"الصيد"وهو الحيوان البري ولو غير مأكول اللحم ولو متأنسا فرخا أو بيضا سوى ما تقدم استثناؤه من الفواسق. قال تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] أي محرمين أو في الحرم.

قال خليل: وحرم به وبالحرم من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم، ومن العراق ثمانية للمنقطع، ومن عرفة تسعة، ومن جدة عشرة لآخر الحديبية، إلى قوله: تعرض بري وإن تأنس أو لم يؤكل أو طير ماء أو جزء وليرسله بيده أو رفقته وزال ملكه عنه فلا يستحدث ملكه ولا يقبله وديعة من غيره، وأما البحري فلا خلاف في جوازه للحلال والمحرم، والحاصل أن المحرم يحرم عليه التعرض لصيد البر ولو في الحل، كما يحرم على كل من في الحرم التعرض له ولو حلالا، وما صاده المحرم أو صيد له ميتة يحرم أكله على كل أحد.

"و": كذا يجب على كل محرم اجتناب جميع"قتل الدواب"كالقمل والبراغيث والبعوض، فإن قتل شيئا منها لزمه إطعام حفنة من طعام وهي ملء اليد الواحدة، إلا أن يكثر ما قتله بأن يزيد على العشرة وما قاربها فتلزمه الفدية، ومفهوم القتل لو طرح شيئا من الدواب من غير قتل: فإن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، حديث"1838"، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج او عمرة وما لا يباح، حديث"1177".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت