وفتح الدال كعنبة، والجماعة حدأ بكسر الحاء مع الهمزة والقصر. وفي الأجهوري ما يفيد جواز تسكين الدال؛ لأنه قال بعد تصويب ابن العربي فهو كسدرة وسدر. ولما فرغ من الكلام على ما يجوز للمحرم فعله شرع فيما يحرم عليه بقوله:"ويجتنب": المحرم وجوبا"في حجه وعمرته النساء": فلا يقربهن بجماع ولا بمقدماته ولو علم السلامة، بخلاف الصوم فتكره المقدمات مع علم السلامة، ولعل الفرق يسارة الصوم وعظم أمر الحج، وتستثنى قبلة الوداع والرحمة.
"تنبيه": بالغ المصنف في الاختصار إذ لم يبين حكم ما إذا جامع أو تسبب في خروج منيه: ولم يبين أيضا كيف ما يفعل من أفسد ما هو فيه، ومحصله إن جامع قبل تحلله أو استدعى المني حتى خرج ولو بنظر سواء فعل ما ذكر عالما بإحرامه أو ناسيا عالما بالحكم أو جاهلا، جامع في قبل أو دبر من آدمي أو غيره، أنزل أم لا، كان الجماع موجبا للغسل أم لا، فيفسد حج الفاعل، ولو الصبي بوطئه، ذكر ذلك الأجهوري في شرح خليل، ولي في ذلك بحث، إذ كيف يفسد حجه بوطئه ولا ينتقض وضوءه؟ ويشترط في حصول الفساد بخروج المني إن كان بغير لمس الاستدامة بأن كان بالنظر أو الفكر، وأما لو خرج بقبلة أو غيرها من أنواع اللمس فيفسد مطلقا، وأما الخارج بمجرد النظر أو الفكر فلا يحصل به فساد، وإنما يوجب الهدي، واعلم أنه لا يفسد الحج بما ذكر إلا إذا وقع المفسد قبل الوقوف بعرفة مطلقا أي فعل شيئا من أفعال الحج أو لا، أو بعد الوقوف بشرط أن يقع قبل طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة في يوم النحر، أو قبل يوم النحر وهو يوم الوقوف، وأما لو وقع بعد رمي جمرة العقبة ولو قبل طواف الإفاضة أو بعد الإفاضة: ولو قبل الرمي للعقبة أو بعدها يوم النحر أو قبلهما بعد يوم النحر فلا فساد وإنما عليه هدي، ويلزمه أيضا عمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف ويأتي بها بعد أيام منى ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما، وأما العمرة فإن حصل المفسد قبل تمام سعيها ولو بشرط فسدت ويجب قضاؤها بعد إتمامها؛ لأن ما فسد من حج أو عمرة يجب عليه إتمامه وعليه هدي، وأما لو وقع بعد تمام سعيها وقبل حلاقها فلا شيء عليه إلى الهدي، وإذا فسد الحج أو العمرة وجب إتمامهما وقضاؤهما، وإنما يجب إتمام الحج الفاسد حيث تمكن من الوقوف عام الفساد وإلا تحلل منه بفعل عمرة.
"و": يجب على المحرم ولو أنثى اجتناب"الطيب": المؤنث وهو ما يظهر ريحه وأثره بالبدن أو بالثوب كالورس والمسك والعنبر، فلو لم يجتنب الطيب المحرم عليه بأن مسه وجب الفدية