فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1223

أسد وفهد، ولا يدخل الكلب الإنسي؛ لأنه ليس على قاتله شيء ولو غير عقور؛ لأنه ليس من الصيد، والدليل على ما اتفق عليه الشيوخ من أن المراد بالكلب على ما يعدو من السباع حديث الترمذي من دعائه صلى الله عليه وسلم على عتبة بن أبي لهب:"اللهم سلط عليه كلبا من كلابك"1 فعدا عليه الأسد فقتله، ومحل جواز قتل العادي من السباع أن يكون كبيرا أي بلغ حد الإيذاء، فإن كان صغيرا فإنه يكره قتله ولا جزاء فيه، وأما نحو القرد والخنزير فلا يدخل في عادي السباع إلا أن يحصل منه ضرر."و": كذا يجوز للمحرم أن"يقتل من الطير ما يتقى": أي يخشى"أذاه": وبين عموم ما يقوله:"من الغربان والأحدية فقط":؛ لأن الغراب يؤذي الدواب وغيرها، والحدأة تخطف الأمتعة، ولذلك اتفقوا على قتل كبيرها، وجرى الخلاف في صغيرها، فمن نظر إلى الحال منع، ومن نظر إلى المآل أجاز، وعلى المنع لا جزاء في قتلها مراعاة للجواز، والدليل على جواز قتل هذه المذكورات ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم:"خمس لا جناح على من قتلهن في الإحلال والإحرام: الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور"2.

وفي رواية:"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا"3 فأسقط في هذه الرواية العقرب وزاد الحية، فوجب الجمع لصحة الحديثين، وتردد بعض الشيوخ في لفظ الغراب، فمنهم من قيده بالأبقع عملا بالرواية ومنهم من أطلق."تنبيهات": الأول: جواز ترك هذه المذكورات مقيد بقصد دفع أذيتها بقتلها، وأما قتلها بقصد تذكيتها ليأكلها أو بغير قصد فلا يجوز ولا تؤكل، والظاهر أن عليه الجزاء.

الثاني: ظاهر قول المصنف في الطير من الغربان والأحدية فقط يوهم أن غيرهما من الطير ليس كذلك بل كذلك، فكان الأولى إسقاط لفظ فقط إلا أن يقال إن كلامه على حذف مضاف تقديره من نحو الغربان إلخ، ولذلك أطلق خليل حيث قال: كطير خيف إلا بقتله، فإنه صريح في عموم الطير الذي يخاف منه على النفس أو المال حيث لا يندفع أذاه إلا بقتله.

الثالث: قول المصنف: الأحدية خلاف اللغة والصواب الحدأة بالهمزة والقصر وكسر الحاء

ـــــــ

1 حسن: أخرجه الحاكم في المستدرك"2/588"حديث"3984"والبيهقي في الكبرى"5/211"حديث"9832"وحسنه الحافظ ابن حجر"فتح الباري 39/4".

2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب"1828"أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب حديث"1199".

3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، حديث"3314"، ومسلم كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب، حديث"1198".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت