الذي بينه المصنف وهو يعلم أن بعضها فرض وبعضهما غير فرض ولكن لا يميز الفرض من غيره فإن حجه صحيح على المشهور في المذهب، وإن اعتقد أن جميعها فرض فإن حجه لا يصح، كذا ذكره بعض المتأخرين وحكي عليه الاتفاق، وظاهر كلام غيره أن حجه صحيح وهو الظاهر.
قال ذلك الأجهوري نقلا عن جده، وبقي ما لو لم يعتقد فرضية شيء منه وأتى به على الوجه المطلوب: ويفهم من اشتراط عدم نية النفل في وقوعه فرضا أن من نوى فعل العبادة التي أمر الله بها تقع صحيحة ويدخل فيه من توضأ لأجل الصلاة الوضوء الذي أمر الله به أو نوى فعل الصلاة التي أمر الله بها، ولم يخل بشيء من فرائضه ولا بشيء من أركانها ولا فعل فيها ما يبطلها، فإن فعله صحيح ولو اعتقد فرضية إجزاء العبادة لا يورث بطلانا، ومثلها الطهارة وكذا يصح فعله، ولو اعتقد فرضية جميع أفعال جميع العبادة؛ لأن نية فرضية غير الفرض تعد مقوية لغير الفرض لا منافية، بخلاف ما لو اعتقد أن الفرض سنة أو نافلة أو نوى بالفرض غيره لا يشك في عدم إجزائه عن الفرض؛ لأن غير الفرض لا يجزئ عن الفرض للمنافاة، والضعيف لا يؤكد القوي بخلاف العكس وحرر الحكم في كل ذلك فإني لم أجده، والموجود في كلام بعض الشيوخ ما سبق والله أعلم.
ولما فرغ من الكلام على صفة الحج شرع في الكلام على العمرة فقال:"العمرة": لغة الزيادة واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي بعد إحرام."يفعل فيها": الطواف والسعي بعد الإحرام."كما ذكرنا أولا": في أول الحج بأن يتجرد ويغتسل ويلبس الإزار والرداء والنعلين ويصلي الركعتين، ثم إذا استوى على راحلته أو مشى يحرم مع القول أو الفعل ويمضي في أفعالها."إلى تمام السعي بين الصفا والمروة":؛ لأن أركانها الإحرام والطواف والسعي ولها ميقاتان: زماني ومكاني كالحج، فالزماني الوقت كله ولو يوم النحر أو عرفة.
قال خليل: وللعمرة أبدا إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها إلا بعد تحلله بطواف الإفاضة، ورمي الرابع بعد الزوال لمن كان محرما بحج ولم يتعجل أو يمضي قدر زمن رمي الرابع إن تعجل، فإن أحرم قبل ذلك لم يصح إحرامه، وأما لو أحرم بعد ما ذكر صح إحرامه لكن مع الكراهة إن كان قبل غروب الرابع، ولكن لا يفعل شيئا منها قبل الغروب، فإن فعل شيئا لم يعتد به، وأما لو أحرم بها بعد ما ذكر بعد غروب الرابع صح من غير كراهة، وأما لو كان محرما بعمرة وأراد أن يحرم بعمرة أخرى فلا يصح إحرامه إلا بعد تحلله منها إذا لا