عليه البيات لأجله وكأنه التزم رمي الثالث؛ ولأن من غربت عليه شمس الثاني لم يصدق عليه أنه تعجل في يومين."تنبيهان": الأول: ظاهر قول المصنف: وإن شاء تعجل مساواة التعجيل لعدمه، مع أن عدم التعجيل فيه كثرة عمل، ويدل على هذا الظاهر أيضا قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] لترك رخصة التعجيل.
فإن قيل: عدم الإثم في التأخير لا يتوهم حتى ينفيه في الآية، فالجواب: أنه رد على الجاهلية الذين كانوا يقولون بالإثم على المتأخرين مع تعجيل غيره لتوهمهم وجوب العمل برخصة التعجيل.
الثاني: ظاهر كلامه أيضا أن رخصة التعجيل عامة في حق كل حاج وليس كذلك بل هي خاصة بغير أمير الحاج، وأما هو فيكره له التعجيل لقول مالك: لا يعجبني لأمير الحاج أن يتعجل.
"فإذا خرج": أي أراد الخروج من كان بمكة"من مكة"لكالجحفة ولو لم يكن في أحد النسكين"طاف للوداع": على جهة الندب سبعة أشواط"وركع": أي صلى ركعتين كما تقدم لكل طواف"وانصرف": قال خليل عاطفا على المندوب: وطواف الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم، ولا ينصرف من المسجد بعد الركعتين حتى يقبل الحجر ولا يرجع القهقرى، وإذا فعل الطواف وأقام بمكة ولو بعض يوم أعاده، والدليل على ندب طواف الوداع قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف"1.
"تنبيهات": الأول: إنما جعلنا فاعل خرج من كان بمكة لا الحاج، إشارة إلى أن طواف الوداع مندوب لكل خارج من مكة لكالجحفة أو غيرها من بعد المواقيت، سواء كان مكيا أو غيره، قدم بنسك أو تجارة، سواء كان كبيرا أو صغيرا، حرا أو عبدا، خرج على نية العود أم لا، وأما الخارج من مكة لمحل قريب فلا يندب له طواف الوداع إلا إذا خرج على نية الانتقال، وممن لا يندب في حقه طواف الوداع المتردد في الخروج كالحطاب والبياع وكذلك المتعجل.
الثاني: علم مما مر أن الطواف على ثلاثة أقسام: واجب ينجبر بالدم كطواف القدوم، وركن لا يسقط فرض الحج إلا به كطواف الإفاضة، ومستحب كطواف الوداع.
الثالث: قال بعض الفضلاء: من أتى بأعمال الحج القولية والفعلية على الوجه المطلوب
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع، وسقوطه عن الحائض، حديث"1327"، والترمذي، حديث"944"، وابن ماجه، حديث"3070"وأحمد"1/222"حديث"1936".