بالقرب ويعيده بعد طواف يعلم وجوبه إن كان قبل عرفة، وإلا أعاده بعد طواف الإفاضة، وإن بعد لزمه دم من غير رجوع، فالحاصل أن صحة السعي التي لا دم معها أن يقع بعد طواف واجب يلاحظ الساعي وجوبه، فلا ينافي أنه يصح بعد طواف غير واجب، ولكن يلزمه الدم حيث بعد بحيث يتعذر إعادته بعد طواف يلاحظ وجوبه، كما يؤخذ ذلك من شراح خليل.
ومن شروطه أيضا الموالاة بين أشواطه، فلو اشتغل ببيع أو شراء أو صلى على جنازة غير متعينة: فإن طال بحيث يعد تاركا له ابتدأه وإلا فلا شيء عليه، بخلاف الطواف يقطعه لجنازة غير متعينة فيبتدئه ولو لم يطل، ولعل وجه الفرق ما قيل من أن الطواف كالصلاة، ولذا لو أصابه حقن في السعي توضأ وبنى، والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف، وإن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن يضيق الوقت فليصل ثم يبني على ما مضى له كما يبني في الطواف، ومن شروطه كمال السبعة أشواط، فلو ترك شوطا أو بعضه: لم تبرأ ذمته منه بل لا بد منه إن كان بالقرب، وإلا ابتدأ السعي لبطلانه بعدم الموالاة ويرجع له ولو من بلده؛ لأنه جزء من ركن.
الثالث: علم مما قررنا أن من سنن السعي الرقي على الصفا والمروة للرجال مطلقا كالنساء إن خلا المكان، ومن سننه أيضا تقبيل الحجر الأسود بعد فراغه من طواف كما تقدم ومن اتصاله بالطواف، ومن سننه المشي إلا لعذر، فإن ركب من غير عذر أعاد سعيه إن قرب، وإن تباعد أجزأه وأهدى، ومن سننه الدعاء في حال سعيه وفي حال وقوفه على الصفا والمروة، ومن سننه الإسراع بين الميلين الأخضرين.
الرابع: علم مما قررنا شروط صحة السعي، وأما سننه فخمسة: المشي فإن ركب فيه ولم يعده لغير عذر لزمه دم، وتقبيل الحجر قال خليل: وللسعي تقبيل الحجر ورقيه عليهما كامرأة إن خلا، وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل ودعا، فهذه خمسة فإن تركها أو شيئا منها لا دم عليه إلا في المشي فإنه فيه كالطواف كما ذكرنا، وأما مندوباته فأشار إليها خليل بقوله: وللسعي شروط: الصلاة من طهارة حدثية وخبثية وستر عورة إلا لاستقبال فلو انتقضت طهارته أو حصل له حقن توضأ وبنى على ما فعل من السعي، لأن اشتغاله بالوضوء غير مخل بالموالاة لقصر زمن الوضوء فلا يخل بالموالاة الواجبة.
"فائدة": قال في المقدمات: أصل السعي وسبب مشروعيته بين الصفا والمروة في الحج ما جاء في الصحيحين:"أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ترك ولده إسماعيل مع أمه بمكة وهو رضيع نفد ماؤها وعطش ولدها معها وصارت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط، فانطلقت كراهة أن"