تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي لتنظر هل ترى أحدا فلم ترى أحدا، فنهضت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت فلم تر أحدا سبع مرات"1 ويقال: إن الصفا أفضل؛ لأن السعي منه أربعا ومن المروة ثلاثا، وإن كان الوقوف على كل أربعا، وما كانت العبادة فيه أكثر فهو أفضل."
"ثم": بعد الفراغ من السعي"يخرج": الحاج من مكة إذا قرب زمن الوقوف بعرفة"يوم التروية": بتخفيف الياء وهو ثامن الحجة سمي بذلك؛ لأنهم يستعدون فيه بالماء ليوم عرفة حالة كونه ذاهبا"إلى منى": وهو محل معروف بينه وبين مكة سبعة أميال، سمي بذلك؛ لأن إبراهيم عليه السلام تمنى فيه كشف ما نزل به من ذبح ولده."فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح": أو يستحب أن يخرج في زمن بحيث يجب عليه فيها صلاة الظهر، ويقيم فيها حتى يصلي الصبح يوم عرفة، فيكره خروجه لمنى قبل ذلك.
قال خليل: وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر وبياته بها وسيره لعرفة بعد الطلوع ونزوله بنمرة، والأصل في هذا كله فعله عليه الصلاة والسلام.
"تنبيه": لم يتكلم المصنف على ما يفعله في السابع من ذي الحجة قبل خروجه لمنى والذي يستحب له إتيان المسجد الحرام، فإذا دخل وقت الظهر صلاها بالناس ثم صعد المنبر وخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كالعيد ويخللها به ويذكر فيها فضل الحج، ويبين فيها للناس كيفية خروجهم من مكة إلى منى يوم التروية وصلاتهم بها تلك الصلوات ومبيتهم بها ليلة عرفة، ويحرضهم عند وصول عرفة على النزول بنمرة وهي آخر الحرم وأول الحل، وهذه أولى الخطب وقد تركت في هذا الزمان، والثانية يوم عرفة بعد الزوال يبين للناس فيها كيفية الوقوف وزمنه والذهاب للمزدلفة بعد الغروب مع البيات بها والتوجه منها إلى منى طلوع الشمس لرمي جمرة العقبة فقط والذبح والحلق ثم التوجه إلى مكة لطواف الإفاضة، والخطبة الثالثة في حادي عشر ذي الحجة يبين للناس فيها مبيتهم بمنى وكيفية الرمي وما يلزم بتركه وحكم التعجيل ونحو ذلك، فتلخص أن خطب الحج ثلاث.
"ثم": بعد صلاة الصبح يوم التاسع في منى"يمضي": أي يخرج منها بعد طلوع الشمس ذاهبا
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا [النسائي: 125] ، حديث 3364.