فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1223

وقف عليها": استنانا بحيث يرى البيت"للدعاء": كما يقف على الصفا، والوقوف المذكور سنة للرجال مطلقا، وللنساء إن خلا المكان من مزاحمة الرجال، وعند الزحمة تقف النساء للدعاء أسفلها."

"ثم": بعد الدعاء بما تيسر"يسعى إلى الصفا": الذي ابتدأ منه"بفعل ذلك": المذكور من السعي والوقوف"سبع مرات": ثم فرع على ما قدمه من تكرير السعي سبع مرات قوله:"فيقف بذلك أربع وقفات": بفتح القاف لفتح فائه"على الصفا وأربعا على المروة": وبيان ذلك أنه يبدأ من الصفا ثم ينتهي إلى المروة ويرجع إلى الصفا فتحصل من وقوفه مرتين على الصفا ومرة على المروة طوافان، ولذلك يختم بالمروة، ويحصل له من ذلك أربع وقفات على الصفا وأربع وقفات على المروة.

"تنبيهات": الأول: لم يبين المصنف حكم السعي بين الصفا والمروة، والحكم فيه أنه ركن في الحج والعمرة ولا يجبر بالدم دل على ركنيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه أن يطوف بهما أي يسعى بينهما سبعا، نزلت لما كره المسلمون ذلك؛ لأن الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما، وعن ابن عباس أن السعي غير فرض لما أفاده رفع الإثم من التخيير، وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا"1 رواه البيهقي. غيره وقال:"ابتدئوا بما بدأ الله به"يعني الصفا رواه مسلم، وقال الشافعي وغيره من بعض الأئمة: إنما أخذت الفريضة من هذا الحديث، وأما الإجماع فقد أجمع مجتهدو أمة نبينا عليه الصلاة والسلام على فرضيته، خلافا لابن عباس لما أفاده: رفع الإثم من التخيير، والجواب عنه ما تقدم من أنها نزلت ردا لما كان يعتقده المسلمون فلا ينافي الفرضية.

الثاني: علم من ذكر المصنف السعي بعد الطواف أنه لا بد في صحته من تقدم طواف.

قال خليل: وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته أي علم أنه واجد أو اعتقد أنه يلزم الدم بتركه، وهذا معنى نية الفرضية كما يؤخذ من كلام الحطاب على خليل وهو ظاهر، إذ لا معنى لنية فريضة الشيء مع علمه فرضا لما تقرر من أن نية الصلاة المعينة تتضمن فرضيتها وإيقاعها في وقتها يتضمن كونها أداء، والمراد بالفرض في قول خليل نوى فرضيته ما قابل التطوع فيشمل الواجب كطواف القدوم، فإن سعى من غير تقدم طواف أعاده، وإن سعى بعد طواف تطوع أو واجب ولكن لا يعلم أنه واجب بل يعتقد أنه تطوع لجهله فيلزمه الرجوع إن كان

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البيهقي"5/98"حديث"9150"وانظر: صحيح الجامع"1798".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت