فمندوب، والمراد بالمقام الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين بنى البيت وغرقت قدماه فيه، أو حين أمره الله أن يؤذن للناس بالحج.
الثاني: أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع أنه يطلب اتصالهما بالطواف لدلالة الفاء على التعقيب، فلو انتقضت طهارته بعد الطواف وقبل صلاة الركعتين تطهر وأعاد الطواف لصلاتهما متصلين به، فإن تطهر وصلاهما وسعى من غير إعادة الطواف فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها، فإن تباعد من مكة فليركعهما بموضعه ويبعث بهدي، وظاهر كلامهم ولو انتقضت طهارته قهرا.
الثالث: أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين أنه لا يجزئ عنهما الفرض، وأنه لا يصح أن يجمع أسابيع ويصلي لجميعها ركعتين بل يكره، وإن وقع صلى لكل سبعة أشواط ركعتين على المشهور، انظر الأجهوري في شرح خليل.
"ثم": بعد الفراغ من ركعتي الطواف"استلم الحجر": الأسود استنانا"إن قدر": وهذا التقبيل الواقع بعد تمام الطواف توديع للبيت، ويستحب له أن يمر بزمزم ليشرب منها ويدعو بما أحب، وإنما كان هذا التقبيل توديعا للبيت؛ لأنه يخرج من المسجد بعد الفراغ من الطواف والركعتين للسعي خارج المسجد كما أشار إليه بقوله:"ثم": بعد استلام الحجر"يخرج": من المسجد من باب الصفا الذي هو باب بني مخزوم ذاهبا"إلى الصفا": بالقصر وهو جبل بمكة وبقي منه محل صغير قريب على باب الصفا، فإذا وصل إليه يسن أن يرقاه"فيقف عليه للدعاء": بما تيسر ولا يدعو على الأرض إلا من علة، وحكم الوقوف والدعاء السنية؛ لأن الركن إنما هو السعي بين الصفا والمروة."ثم": بعد النزول من على الصفا"يسعى": أي يمشي ذاهبا"إلى المروة": بفتح الميم وسكون الراء جبل بمكة أيضا منه خال من البناء محل صغير كالباقي من الصفا."و": يسن أن"يخب": أي يسرع إن كان رجلا"في بطن المسيل": في السبعة أشواط، والمراد ببطن المسيل ما بين الميلين الأخضرين، فيمشي بالسكينة والوقار في حال سعيه حتى يصل إلى هذا المحل فيسرع فيه.
قال خليل: وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل، وإنما يسن الإسراع للرجال لا للنساء كالرمل في الطواف، ولا يخب في غير هذا الموضع، فلو ترك الخبب المطلوب لا دم عليه، كما لا دم على من ترك الرمل في الطواف؛ لأن كلا سنة خفيفة لم يقل أحد بفرضيتها فلا يرد أن التلبية سنة، وإذا تركها يلزمه الدم، والمشي في الطواف للقادم كما تقدم."فإذا أتى المروة"