الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة لمن لم يطف للقدوم ولو تركه عمدا، وأما من طاف للقدوم فلا يرمل في إفاضته ولو ترك الرمل في طواف القدوم، وأما طواف التطوع فيكره الرمل فيهما. قال خليل عاطفا على ما يندب: ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإفاضة لمراهق لا تطوع ووداع، فتلخص أنه تارة يكون سنة، وتارة يكون مندوبا، وتارة يكون مكروها وقد بيناها."ثم أربعة": بالنصب لعطفه على ثلاثة"مشيا": أي من غير خبب، والدليل على سنية الرمل ما ورد في الحديث:"من أنه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أشواط"1. وورد في حديث ابن عباس:"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه مكة فقال المشركون: إنه يقدم عليكم اليوم وقد أوهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا فأطلعه الله على ذلك، فأمرهم أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأول وأن يمشوا ما بين الركنين، فلما فعلوا ذلك قالت قريش: بل هم أقوى منا"2 فزالت العلة وبقي الحكم وهذه هي السنة الأولى من سنن الطواف؛ لأن له سننا ستة وثانيها المشي في حق القادر، فإن طاف راكبا أو محمولا لغير عذر ولم يعده حتى رجع إلى بلده لزمه دم. وفي الأجهوري: أن المشي واجب في الطواف الواجب بدليل لزوم الدم، وأما في غير الواجب فسنة ولا يلزم الدم في تركه اختيارا، وعلل ذلك بأن السنة لا يلزم الدم بتركها، ولنا فيه بحث، فإن من تتبع أفعال الحج يجد لزوم الدم في ترك السنة في بعض المواضع فتأمله.
وثالثها الدعاء بلا حد أو يسبح أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ورابعها تقبيل الحجر الأسود بفمه في الشوط الأول كما تقدم. وخامسها استلام أي لمس بغير الفم الركن اليماني في الشوط الأول. وسادسها صلاة الركعتين بعده بناء على سنية ركعتي الطواف وأشار إليها خليل بقوله: وللطواف المشي وإلا فدم لقادر لم يعده، وتقبيل حجر بفم أوله، وللزحمة لمس بيد ثم عود ووضعها على فيه وكبر، ثم الدعاء بلا حد ورمل رجل في الأشواط الثلاثة الأول، إلى أن قال: وفي سنية ركعتي الطواف أو وجوبهما خلاف.
قال الأجهوري: والراجح الوجوب في ركعتي الطواف الواجب، والخلاف في غيرهما كما سنبينه.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف، حديث"1262"والترمذي، حديث"482"، وأبو داود، حديث"1889"، ابن ماج، حديث"2950".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب كيف كان بدء الرمل، حديث"1602"ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف"1266".