عنه قال: بل يضر وينفع؛ لأن الله تعالى لما أخذ العهد على بني آدم كتب بذلك كتابا فألقمه الحجر الأسود فهو يشهد يوم القيامة لمن قبله."وإلا": بأن لم يقدر على تقبيل الحجر بفمه"وضع يده عليه": أي على الحجر"ثم وضعها على فيه من غير تقبيل": على المشهور، فإن لم يقدر على وضع يده عليه فإنه يمسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر على شيء مما ذكر كبر فقط، وهذا الترتيب لا بد منه، فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا وضع اليد مع إمكان التقبيل، وعلم مما ذكرنا أنه لا يكبر إلا عند العجز عن جميع ما ذكر، وفهم من التعبير بوضع يده أنه لا يضع خده كما يفعله بعض العوام بل نقل عن مالك كراهته."ثم"بعد الفراغ من تقبيل الحجر"يطوف و": الحال أن"البيت على يساره سبعة أطواف": أي أشواط للرجال والنساء، وهذا الطواف يسمى طواف القدوم؛ لأنه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف القدوم وهو واجب فينجبر بالدم، ووجوبه بثلاثة شروط:
أحدها أن يكون أحرم من الحل إما وجوبا كالآفاقي القادم محرما بحج أو ندبا كالمقيم الذي معه نفس وخرج وأحرم من الحل، وسواء أحرم من الحج مفردا أو قارنا، وكذا المحرم من الحرم إن كان يجب عليه الإحرام من الحل بأن جاوز الميقات حلالا مقتحما للنهي، فمعنى إن أحرم من الحل إن طولب بالإحرام من الحل أحرم منه أو من الحرم.
وثانيها: أن لا يراهق، وأما لو ضاق عليه الوقت وخاف فوات عرفة فإنه يسقط عنه.
ثالثها: أن لا يردف الحج على العمرة في الحرم، فإن أردف بحرم فلا قدوم عليه ويؤخر سعيه حتى يطوف للإفاضة، لأن السعي إنما يقدم على عرفة إن طاف للقدوم، ولا دم عليه في ترك طواف القدوم عند المراهقة أو الإرداف.
"تنبيه": أسقط المصنف معظم شروط الطواف وهي: الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة، فلو طاف محدثا ولو عجزا أو نسيانا أو أحدث من حال طوافه ابتدأه ويرجع له ولو من بلده إن كان الطواف ركنا لقوله عليه الصلاة والسلام:"الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير"وجعل البيت عن يساره، وهذا الشرط يعلم من كلام المصنف، فلو طاف وجعل البيت على جهة يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم يصح، ويرجع له ولو من بلده إن كان ركنيا، وخروج كل البدن عن الشاذروان وهو البناء المحدودب في جدار البيت، وخروج كل البدن عن ستة أذرع من الحجر، فلو لم يترك الستة أذرع من الحجر بل طاف فيها لم يصح طوافه لما قيل من أنها من البيت، وأن يكون داخل المسجد، وأن