خرج": أي أراد الخروج من مكة"خرج من كدى": بضم الكاف والقصر مع التنوين ولعله للرواية، والدال مهملة مع مفتوح الكاف ومضمومها وهي الثنية التي بأسفل مكة، ويعرف هذا المحل اليوم بباب شبيكة وهو باب بني سهم، والخروج منه حكمه الندب اقتداء به صلى الله عليه وسلم."
قال بعض العلماء: وفي ذلك مناسبة حسنة باب الدخول كداء المفتوح الكاف، وباب الخروج كدى المضموم الكاف؛ لأن المناسب للداخل الفتح وللخارج الضم."وإن لم يفعل": ما ندب له في الدخول والخروج بل خالف"في الوجهين فلا حرج عليه"أي لا إثم عليه ولا دم وهذا من باب التصريح بما لا يتوهم.
ولما فرغ من بيان ما يستحب دخول مكة منه من الأبواب أو الخروج شرع في بيان ندب المسارعة إلى دخول مسجدها وبيان ما يستحب الدخول منه من أبوابه بقوله:"قال": أي الإمام مالك ولعله لم يظهره للعلم به"فإذا دخل": المحرم بحج أو عمرة"مكة فليدخل المسجد الحرام": سريعا ولا يقدم عليه إلا ما لا بد منه كأكل خفيف أو حط رحله؛ لأنه المقصود بالذات، فالتأخر عنه إساءة أدب، ولما كان له أبواب عدة بين ما يندب الدخول منه بقوله:"ومستحسن": أي مستحب"أن يدخل": أي الذي دخل مكة محرما بحج أو عمرة المسجد الحرام."من باب بني شيبة": وهو المعروف اليوم بباب السلام لدخوله صلى الله عليه وسلم منه، وإذا خرج منه فيستحب الخروج من باب بني سهم، وجرى خلاف في استحباب رفع اليدين عند رؤية البيت فاستحبه ابن حبيب ونفاه مالك، وإلى جميع ذلك قال خليل عاطفا على المندوب: ودخول مكة نهارا والبيت من كداء بالمد والفتح والمسجد من باب بني شيبة وخروجه من كدى بضم الكاف والقصر.
ولما كانت تحية مسجد مكة الطواف بين ما يفعله مريد الطواف قبل الشروع فيه بقوله:"فيستلم": أي يقبل على جهة السنية"الحجر الأسود": بمجرد دخول المسجد"بفيه إن قدر": على ذلك وفي جواز التصويت وكراهته قولان، وأما تقبيله في غير الشوط الأول فمندوب ولا بأس بتقبيله بغير طواف، لكن ليس ذلك من شأن الناس، ونصوا هنا على كراهة تقبيل المصحف والخبز، كما يكره امتهانه أي الخبز على المعتمد، والدليل على طلب تقبيل الحجر ما في الصحيحين أن عمر رحمه الله تعالى جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال:"إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"1، ويقال إن عليا رضي الله
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود، حديث"1597"ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطوائف، حديث"1270".