"خاتمة"لم ينبه المصنف على حكم ما لو استفاد شيئا وفيه تفصيل، فإن كان ما استفاده عينا بأن ورث نقدا أو وهب له أو باع دارا أو ثوبا أو قبض أجرة فإنه يستقبل حولا من يوم القبض.
قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو ثمن غير مزكى، وأما لو كان ما استفاده ماشية فإن كان عنده من نوعها نصاب ضمها إليه وزكاها لحول الأصل.
قال خليل: وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم لا لأقل، والفرق بين فائدة العين وفائدة الماشية أن زكاة الماشية موكولة للساعي فلو لم تضم لخرج الساعي في كل زمن وفيه مشقة عليه، بخلاف زكاة العين فإنها موكولة لأربابها.
ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة في العين عدم الدين قال:"ومن له مال"أي من العين"تجب فيه الزكاة"لكونه نصابا"و"لكن"عليه دين مثله"أي قدره كأن يكون عنده عشرون دينارا وعليه مثلها أو ما قيمته ذلك"أو"أقل منه لكن"ينقصه عن مقدار مال الزكاة"أي عن النصاب مثل أن يكون عنده عشرون دينارا وعليه نصف دينار"فلا زكاة عليه"لخبر:"إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه"1 ولما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول على المنبر بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد:"هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه فإن فضل له ما تجب فيه الزكاة فليزكه ثم لا شيء عليه حتى يحول عليه الحول"2.
"تنبيه": ظاهر إطلاق المصنف في الدين شموله لدين الزكاة وهو كذلك، فإذا تجمد عليه من الزكاة ما يعادل ما عنده من العين النصاب أو ينقصه عن النصاب فلا زكاة عليه وشموله للحال والمؤجل، ولو مهر زوجته المؤجل لموت أو فراق على مذهب من يراه لا دين كفارة أو هدي أو نذر فلا يسقط زكاة ما عنده، والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ ولو كرها، بخلاف نحو الكفارة والنذر.
ولما كان إسقاط الدين الزكاة من العين مشروطا بعدم وجود ما يجعل في مقابلة الدين من العروض قال:"إلا أن يكون عنده"أي من له مال وعليه دين قدره ولا ينقص النصاب"مما لا يزكى"وبينه بقوله:"من عروض مقتناة"كثياب"أو رقيق أو حيوان مقتنى أو عقار أو ربع ما فيه"
ـــــــ
1 لم أقف عليه.
2 صحيح: أخرجه البيهقي في الكبرى"4/148"، حديث"7395"، والشافعي في مسنده"1/97"، ومالك في الموطأ"1/253"، حديث"593"، وابن أبي شيبة"2/414"، حديث"10555"، وعبد الرزاق في مصنفه"4/52"كلهم عن عثمان رضي الله عنه، وانظر"الإرواء 3/260".