"و"مما ينبغي للصائم أيضا أن"يعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه وتعالى"قال بعض الشيوخ؛"من"زائدة"وما"موصولة؛ لأن المعنى: وينبغي للصائم أن يعظم شهر رمضان الذي عظمه الله سبحانه وتعالى إذ أنزل فيه القرآن وأنزل فيه التوراة والإنجيل والزبور، وهذا من أعظم الأدلة على تعظيمه، وخصه بإيجاب الصوم فيه بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وتعظيم الصائم له بتمييزه بفعل المبرات وكثرة العبادات وتلاوة القرآن، وصحح بعض الشيوخ كلام المصنف بادعاء أن من بمعنى في وهذه متعلقة بيعظم.
والمعنى: وينبغي للصائم أن يعظم في شهر رمضان ما عظم الله من القرآن والتسبيح والصلاة، وتعظيمها بالإكثار منها في شهر رمضان ويكره تعظيمه بغير ما عظم الله ككثرة وقيد النار في المساجد وتزويقها ببعض فرش نفيسة"و"ينبغي للصائم ولو غير رمضان أن"لا يقرب"بفتح الياء والراء على الأفصح مبني للفاعل الذي هو"الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان"لأن قرب النساء ذريعة إلى إفساد الصوم، ولم يعلم من كلامه عين الحكم ومحصله: إن قربهن بوطء حرام على المكلف، وأما بغيره من المقدمات فمكروه مع علم السلامة وحرام عند عدم علمها. قال خليل عاطفا على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت، وقولنا: ولو في غير رمضان دفعا لما قد يتوهم من اختصاصه بصيام رمضان لأن الكلام فيه."و"مفهوم في نهار رمضان أنه"لا يحرم"ولا يكره شيء من"ذلك"أن المذكور من وطء وغيره"عليه في ليله"لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] اللهم إلا أن يكون معتكفا أو محرما أو صائما في كفارة ظهار أو قتل، فيستوي عنده الليل والنهار فلا يطأ المظاهر منها ولو ليلا.
"تنبيه"اعترض ابن الفخار كلام المصنف حيث قيد القبلة بكونها اللذة فإنه يقتضي إباحتها بدون اللذة، مع أن اللذة قد تحدث عندها، وإن لم يقبل بقصدها فالصواب المنع مطلقا عند علم عدم السلامة، والكراهة عند علم السلامة كما قدمنا عن خليل حيث قال بالعطف على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت، وظاهر كلام المصنف النهي عن القبلة لكل صائم ولو نقلا لحرمة إبطال التطوعات عندنا اختيارا، كما أن ظاهره سواء كان الصائم شابا أو شيخا كبيرا وهو كذلك على المشهور، وظاهر كلامه أن التفكر أو النظر ليس منهيا عنه، وجعلهما ابن الحاجب كالقبلة و خليل أيضا، وجعل اللخمي النظر المستدام كالقبلة، هذا ملخص كلام ابن الفخار بتصرف وإيضاح، وأقول: كلام ابن الفخار المتضمن