فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1223

قضاء عليه لصحة صومه وبقاء تكليفه، وإنما الساقط عن النائم الإثم فقط، حتى لو بيت النية بعد ثبوت الشهر ونام جميعه صح صومه وبرئت ذمته، وليس السكران بحلال كالنائم بل كالمجنون كما علمت، فما شرح شيخ مشايخنا الأجهوري من أنه كالنائم زلة قلم."ولا يقضي"أي المغمى عليه"من الصلوات"فرضا"إلا ما أفاق في وقته"ولو الضروري، وإنما كرر المصنف هذه الجملة لينبه على مخالفة الصوم للصلاة، وإنما سقطت الصلاة دون الصوم لتكررها بخلاف الصوم، ألا ترى أن الحائض والنفساء يقضيانه دون الصلاة؟

"تنبيه": كان الأنسب للمصنف أن لو قال: ولا يطالب المغمى عليه بفعل شيء من الصلوات إلا ما أفاق في وقته؛ لأن القضاء عبارة عن الإتيان بما خرج وقته، وما أفاق في وقته أداء لا قضاء. ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم وما ينهى عنه مبتدئا بالأول بقوله:"وينبغي للصائم"أي يطلب منه"أن يحفظ"أي يصون"لسانه وجوارحه"عما لا ثواب في فعله، وعطف الجوارح على اللسان من عطف العام على الخاص وهو أحسن من اقتصار خليل على اللسان حيث قال: وكف لسان، وفسرنا ينبغي بيطلب؛ لأن ما لا ثواب في فعله منه ما هو واجب الترك كالغيبة والنميمة، ومنه ما تركه مندوب وهو كل ما ليس بحرام ولو مباحا لغير الصائم كترك الإكثار من الكلام المباح، وإنما خص رمضان بالذكر وإن شاركه غيره في هذا؛ لأن المعصية فيه أشد، إذ المعاصي تغلظ بالزمان والمكان، فمن عصى الله في الحرم أعظم حرمة ممن عصاه خارجا عنه، ومن عصاه في مكة أعظم حرمة ممن عصاه في خارجها، والجوارح سبعة: السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج واللسان بعضها، وإنما أفرده مع دخوله فيها لأنه أعظمها آفة، فقد ورد عن مالك بن دينار أنه قال: إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك، فبالجملة اللسان شر الجوارح، فإن استقام استقامت الجوارح. وروى البيهقي في الشعب:"إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي"1 قيل: النصف الباقي اللسان، فيتعين على أهل الفضل والصلاح أن يقلوا الكلام فيما لا يعني، ويتأكد ذلك في حق الصائم وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"الصوم جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم". والرفث الجماع والفحش من القول وكلام النساء في الجماع، وقوله:"فليقل إني صائم"أي بلسان حاله لا بلسان مقاله.

ـــــــ

1 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان"4/383"، حديث"5487".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت