فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1223

"تنبيه": إنما قلنا: ولا يصح أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن النهي هنا عن ذات العبادة الموصوفة بكونها في ذلك الزمن، ومثلها المنهي عنها لذات المكان كالفريضة على الكعبة، وأما الصلاة في الدار المغصوبة فإنما نهي عنها لأمر عارض وهو الاستيلاء على ملك الغير لا لذات زمانها ولا لذات مكانها، ألا ترى أنه يحرم الاستيلاء على محل الغير ولو بغير صلاة؟"ولا"يجوز أيضا ولا يصح أن"يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر إلا"أن يصومهما"المتمتع"أو القارن"الذي لا يجد هديا"و كذلك كل من حصل منه نقص في حج متقدم على الوقوف بعرفة وعجز عن الهدي فإنه يصوم عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع من منى كما يأتي في باب الحج، وأشار إليه خليل بقوله: وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وسبعة إذا رجع من منى ولم تجز إن قدمت على وقوفه، والأصل في حرمة صومهما لغير نحو المتمتع قوله صلى الله عليه وسلم:"إنها أيام أكل وشرب"1 وفي الصوم إعراض عن ضيافة الله تعالى، وقيل تحريم صومهما لمحض التعبد وتظهر ثمرة الخلاف في ناذر صومها، فعلى أنه معلل أنه يجب على ناذرهما قضاؤهما وعلى التعبد لا قضاء.

"تنبيه": علم من رفعنا يومان بالنيابة عن فاعل يصام ورفع المتمتع بالفاعلية لفعل محذوف استقامة الكلام وصحة الإعراب، وإن كان لفظ المصنف رحمه الله بحسب ظاهره يخالف قاعدة النحو المقررة في الاسم الواقع بعد إلا مع التفريغ، فإن القاعدة إعرابه على ما يقتضيه ما قبلها لو كانت إلا محذوفة مشار إليه بقول الخلاصة: وأن يفرغ سابق إلا لما بعد يكن كما لو إلا عدما وهذا أولى من قول بعضهم: الصواب بناء يصوم للفاعل ونصب اليومين وصفتهما ورفع المتمتع على الفاعلية بيصوم، وما في المصنف زلة قلم؛ لأن هذا من ضروريات المصنف، وما أجاب به بعض الشيوخ من تجريحه على رفع رجال على قراءة: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ , رِجَالٌ} بالبناء للمجهول، ورفع رجال على الفاعلية بفعل محذوف لا يصح هنا لوجود إلا قبل المرفوع وتفريغ العامل، وهذا توضيح لتصويب سيدي يوسف بن عمر"واليوم الرابع"ليوم النحر"لا يصومه متطوع"أي يكره على المشهور، ووجه الفرق بين الرابع وسابقيه أن التعجيل يسقط رميه فهو أضعف رتبة منهما."و"إنما"يصومه من نذره"ولو قصدا.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، حديث"1141"، وأبو داود، حديث"2419"، والترمذي، حديث"773"، والنسائي، حديث"3004"، وابن ماجه، حديث"1720".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت