فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1223

بمجرد البلوغ وهو كذلك حيث وجدت الشروط وانتفت الموانع، فلا ترد عدم لزوم الصوم إذا بلغ بعد طلوع الفجر لفوات وقت النية التي شرطها أن تكون مبيتة فلا يلزمه إمساك ولا قضاء.

الثاني: إذا ظهر الحمل بأنثى في أول الحجة وجب عليها قضاء رمضان؛ لأنه لا يظهر إلا بعد ثلاث أشهر، فقد تبين أنها بلغت من ابتداء رمضان أو قبله، فإن ظهر في نصف الحجة وجب عليها قضاء نصفه.

"ومن أصبح"أي طلع عليه الفجر"جنبا"في زمن صومه"ولم يتطهر أو"أصبحت"امرأة حائض طهرت"أي طاهرة لرؤيتها علامة الطهر وليتما الصوم"قبل الفجر، و"الحال أنهما"لم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم"لوقوع النية قبل الفجر، ولا يضر الإصباح بلا غسل ولو مع العلم بالجنابة وانقطاع الحيض ليلا.

قال خليل: وجاز إصباح بجنابة، والجواز لا ينافي كون الأفضل الاغتسال ليلا، والدليل على ما ذكره المصنف خبر:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام في رمضان ثم يصوم"1 وأما صحة صوم الحائض إذا طهرت قبل الفجر فمتفق عليه إذا كان طهرها في زمن يسع الغسل، وعلى المشهور إذا كان في زمن بحيث تدرك فيه النية، وإذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده وجب عليها الإمساك والقضاء، والإمساك لاحتمال طهرها قبل الفجر، والقضاء لاحتمال طهرها بعده، وهذا بخلاف الصلاة فلا يلزمها قضاؤها إذا شكت هل طهرت قبل خروج وقتها أو بعده؟ والفرق أن الحيض يمنع أداء الصلاة وقضاءها، وأما الصوم فإنه يمنع أداءه لا قضاءه، فلذلك وجب عليها قضاء الصوم عند الشك؛ لأنها تقضي أيام الحيض المحقق فأيام الشك فيه أحرى،

فإن قيل: الحيض يمنع صحة الصوم والصلاة ووجوبهما، فما وجه الفرق بين قضاء الصوم دون الصلاة؟ فالجواب: أن قضاء الصوم بأمر جديد لعدم تكرره بخلاف الصلاة.

"ولا يجوز"لأحد بل ولا يصح"صيام يوم الفطر ولا النحر"لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن صومهما وللإجماع على تحريم صومهما، واختلف هل المنع للتعبد أو معلل بضيافة الله لعباده في هذين اليومين؟ فعلى الأول لا قضاء على ناذرهما، وعلى الثاني وجوب القضاء عليه.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حديث"1109"، والنسائي، حديث"183".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت