فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1223

فيحمله الولي فيما لا يطيق.

قال خليل: وحمل مطيق ورمي إلخ، والأحسن أن يقال: لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم:"أن له حجا ولمن أحجه أجرا"أنه يؤمر بفعله ابتداء كالصلاة؛ لأنهم لم ينصوا على أنه يندب للولي إحجاج الصغير، وإنما نصوا على أنه إذا اتفق أن الولي أخذ الصغير معه إلى الحج يأمره بالإحرام إن كان مميزا أو ينوي إدخاله في حرمات الحج إن كان لا تمييز عنده لحرمة الحرم، وعدم جواز دخول مكة بلا إحرام لغير المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن استثني ممن هو متردد عليها كما هو مبين في محله وحرره، وأشار إلى مفهوم حتى يحتلم بقوله:"وبالبلوغ"وهو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حال الطفولية إلى حال الرجولية وقد قدمنا علاماته"لزمتهم"أي فرضت وتحتمت عليهم"أعمال الأبدان"كالصلاة والصوم والحج وسائر المأمورات وشروطها وجميع ما تتوقف صحته عليه، ولا مفهوم لأعمال الأبدان بل أعمال القلوب كالنية وسائر المعتقدات الواجبة الاعتقاد، ولا يرد لزوم العدة والإحداد للصغيرة ولزوم نفقة الأبوين وصدقة الفطر؛ لأن المخاطب بذلك الولي، أو أن المراد بأعمال الأبدان خصوص الصيام وما أشبه من نحو الصلاة والغزو والحج من كل ما يتوقف على البلوغ فلا ترد المذكورات، وقوله:"فريضة"بالنصب على الحال المؤكدة لعاملها؛ لأن اللزوم والفريضة مترادفان، واستدل على ذلك بقوله: قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: 59] .

في كل الأوقات {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59] وهم الكبار، فوجوب الاستئذان بالبلوغ علامة على لزوم سائر الفرائض، إذ لا قائل بالفرق بين حكم وحكم، لكن يشكل الاستدلال بتلك الآية لما تقرر من أن شرط الدليل المطابقة للمدلول أو كونه أعم، ووجوب الاستئذان أخص من المدلول الذي هو سائر الفرائض، وأجيب بأنه مطابق من جهة المعنى ولذلك قال الأجهوري: وهذا الاستئذان من حيث المعنى مطابق للدعوى، وإن كان لفظه أخص فهو من باب يؤخذ من النص معنى يعمه، وسبب نزول تلك الآية:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل يتيما إلى عمر فدخل عليه وهو مكشوف فتغيظ من دخوله عليه في تلك الحالة من غير استئذان فذهب إلى المصطفى يسأله عن ذلك فوجدها قد نزلت"1 والخطاب للرجال والنساء بتغليب الذكور على الإناث.

"تنبيهان"الأول: ظاهر قول المصنف: وبالبلوغ لزمتهم إلخ، أن لزوم الأعمال يحصل

ـــــــ

1 لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت