أنه تمكن من القضاء في آخر شعبان بقدر ما عليه من الأيام، فلو أخر القضاء حتى بقي من شعبان قدر ما عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل رمضان لم يلزم كفارة لعدم التفريط، وأما لو أخره ناسيا حتى دخل رمضان لكان مفرطا. قاله الحطاب في شرح خليل، بخلاف التأخير لإكراه أو جهل فلا كفارة؛ لأن الكفارة الكبرى إذا كانت لا تجب بالفطر مع الإكراه أو الجهل فأحرى الصغرى، ومن العذر تأخير الحامل القضاء لتأخير وضعها حتى دخل رمضان لأنها مريضة.
"تنبيهان"الأول: اعلم أن التفريط الموجب للكفارة إنما ينظر فيه لشعبان الوالي لعام القضاء خاصة، فمن اتصل مرضه برمضان الوالي لعام القضاء وفرط في العام الثاني حتى دخل رمضان السنة الثالثة فإنه لا كفارة عليه؛ لأنه لا يتعدد المد بتعدد السنين التي فرط فيها، وإنما يلزمه مد إذا فرط في القضاء في شعبان الوالي لعام القضاء.
الثاني: لم يبين المصنف زمن القضاء وبينه خليل بقوله: بزمن أبيح صومه تطوعا، فلا يقضي في رابع النحر ولا في سابقيه ولا فيما وجب صومه ولو بنذر، ويصح في يوم الشك؛ لأنه يصام تطوعا ولما كان يتوهم طلب الصبيان بالصوم كسائر التطوعات قال:"ولا صيام على الصبيان"لا وجوبا لا ندبا"حتى يحتلم الغلام"أو يرى علامة للبلوغ سواء."و"حتى"تحيض الجارية"أو ترى علامة سوى الحيض.
قال خليل: والصبي لبلوغه بثمان عشرة أو الحلم أو الحيض أو الحمل أو الإنبات، ومفهوم الصيام أن غيره من الصلاة وشروطها وما يتعلق بها ليس كذلك، فيندب للولي أن يأمرهم به ويندب لهم فعله ويكتب لهم ثوابه كما تقدم، والفرق بين الصوم ونحو الصلاة مشقة الصوم دون الصلاة، وأيضا تكرار الصلاة فناسب أمرهم بها ليتمرنوا عليها كما تقدم، قال العلامة الأجهوري: ويفهم من كلامهم أنه لا ثواب في صيام الصبيان لعدم أمرهم به، والثواب إنما يكون في فعل ما يؤمر به الفاعل، ويفهم من حديث:"ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر"1 أنه يندب حج الصغير وتلفت النفس للفرق، ا.هـ. كلام الأجهوري، وأقول: لعل الفرق ما مر من مشقة الصيام دون الحج؛ لأن الحج وإن عظمت مشقته إنما هي لغير الصبي، وأما هو"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، حديث"1336"والترمذي، حديث"924"، والنسائي، حديث"2645"، وابن ماجه، حديث"2910"، وأحمد"1/244"حديث"2187".