بعينيه وقلبه، فإن لم يستطع فبأصبعه.
قال الأجهوري: والظاهر أن ترتيب الإيماء بهذه المذكورات واجب، ولما كان يتوهم من يسر الدين سقوط الصلاة عمن لا يستطيع الإتيان بشيء من أفعالها سوى النية قال:"ولا يؤخر"المكلف"الصلاة إذا كان في عقله"المراد أنها لا تسقط عنه بوجه"وليصلها بقدر طاقته"، ولو بنية أفعالها: قال في الجلاب: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله، وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود، وهكذا إلى السلام إن كان لا يقدر إلا على الإيماء بطرفه أو غيره، وإلا أومأ بما قدر على الإيماء به، ولو بحاجب كما قال المازري، وإذا لم يستطع المريض أن يومئ إلا بطرفه وحاجبه فليومئ بهما، ويكون مصليا بهذا مع النية وهذا مقتضى المذهب.
"تنبيهات"الأول: سكت المصنف عن الطهارة للعلم أنه لا بد منها، ولو في حق العاجز ولو من فوق حائل ولو بالنية، فإن عجز عنها بكل وجه سقطت عنه الصلاة على مذهب مالك أداء وقضاء؛ لأن العجز عنها بقسميها المائية والترابية بمنزلة عدم الماء والصعيد، وقال خليل: وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد، ويؤخذ من كلامه عدم سقوطها بالإكراه مع التمكن من الطهارة، بل إن أخرها في حال الإكراه وجب عليه قضاؤها. قال العلامة الأجهوري: واعلم أنه لا يتصور الإكراه على عدم الصلاة بالقصد.
الثاني: الأصل في صلاة المريض على الصفة المتقدمة الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] أي ما في طاقتها، وآية. {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وأما السنة فما في صحيح البخاري عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال:"صل قائما فإن لم تستطع فجالسا فإن لم تستطع فعلى جنبك"1 زاد ابن صخر:"فإن لم تستطع فمستلقيا".
الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في الصلاة فطرأ عليه ما يغير حالته التي كان عليها، ومحصله أنه لو كان يصلي مضطجعا أو جالسا وطرأ له الصحة، فإن كان بعد السلام فلا إعادة عليه ولا في الوقت، وأما لو حصلت له القدرة زيادة عن الحالة التي كان يصلي عليها في أثناء صلاته فإنه يجب الانتقال إلى الأعلى زيادة. قال خليل: وإن خف معذور وانتقل إلى
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب، حديث"1117".