يطلب منه طهارة ما تمسه أعضاؤه، ومن هذا يعلم صحة الصلاة على الفروة التي بباطنها نجاسة ولو جلد كلب أو خنزير أو شاة ماتت بغير ذكاة شرعية حيث كان الشعر ساترا للجلد ولا نجاسة به، ولا يقال: الشعر يتصل بالنجاسة فهو متنجس؛ لأنا نقول: المتنجس المنبت في الجلد الخارج الزائد عليه فهو كالحصير الذي بباطنه نجاسة ولو متصلة به، فالصلاة عليه صحيحة لعدم حمله لها، وهذا بخلاف ما لو كانت النجاسة بطرف عمامته أو ثوبه المحمول له فصلاته باطلة حيث كان عالما وقادرا على إزالتها، ووجه الفرق بين نحو العمامة والحصير أن نحو الحصير بمنزلة الأرض، فالشرط طهارة ما تماسه أعضاء المصلي، بخلاف نحو العمامة فإنه محمول له في الجملة، والحاصل أن المضر إنما هو الجلوس على المحل أو حمله في الصلاة، ولذلك لو وقف على طرف حبل متنجس أو مربوط به نجاسة، والطرف الآخر طاهر فتبطل صلاته إن وقف على المتنجس، وأما إن وقف على الطرف الطاهر، ولم تبطل صلاته؛ لأنه غير حامل فهو بمنزلة الواقف على الحصير الذي بباطنه نجاسة لم تتصل بأعلاه.
"والمريض إذا كان"جالسا"على فراش نجس"وأولى متنجس"فلا بأس"إذا أراد الصلاة عليه"أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا"غير حرير إلا أن لا يجد غيره"ويصلي عليه"وتصح صلاته. قال خليل: ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح، وإنما اقتصر المصنف على المريض للاتفاق عليه؛ ولأنه الذي يحتاج إلى ذلك غالبا، فلا ينافي أن الصحيح كذلك، فقوله: لا بأس المراد به الجواز المستوي أو المرجوح إن كان يمكنه الصلاة في غير هذا المحل وإلا وجب، فلو لم يجد ما يستر به النجاسة إلا الحرير فله سترها به؛ لأن الصلاة عليه إنما تحرم في حال الاختيار.
قال خليل: وعصى وصحت إن لبس حريرا كما يعصى بالصلاة عليه اختيارا، ولو فرش عليه ثوبا غير حرير لأن حرمة الحرير أشد من حرمة النجاسة، خلافا لبعض الأئمة في تجويز الجلوس عليه بعد ستره بغيره، فإذا أقيمت الصلاة عليك بمحل مفروش بحرير فيجب عليك رفع الفرش وتصلي على ما تحته، إلا أن لا تستطيع فلا بأس بفرش شيء عليه، وتصلي بعد تقليد القائل بزوال الحرمة بفرش شيء عليه.
"تنبيه": يشترط في الثوب الذي يفرش على النجاسة أن يكون منفصلا عن المصلي، وأما لو فرش كم ثوبه الملابس له على نجاسة بموضع سجوده أو طرف حرامه الملتحف به على النجاسة، ولو الجافة لم تصح صلاته، فقد قال عياض: وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة