المتروك من السنن لا وجوبا ولا ندبا حيث كان تركها نسيانا، وأما لو تعمد تركها ولو جميع السنن، وصلى فصلاته صحيحة؛ لأن الوضوء لا يبطل بتعمد ترك سنة، بخلاف الصلاة؛ لأنه جرى في بطلان صلاته خلاف، لانحطاط رتبة سنن الوسيلة عن سنن المقصد لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"1.
وقال في الوضوء:"توضأ كما أمرك الله"2 ولكن يستحب له إعادة الصلاة في الوقت كما هو المنصوص عن ابن القاسم. قال العلامة البساطي: وهو المشهور، وأما الناسي فلا يعيد اتفاقا كما قاله ابن عرفة.
"تنبيهات"الأول: ما ذكره المصنف كخليل في ترك السنن: لا فرق فيه بين سنن الوضوء أو الغسل حيث فعلت في الوضوء قبل الغسل، وأما لو اندرجت في الغسل فلا يفعل ما تركه لما يستقبل، كذا ينبغي في ترك السنن، ولعل الفرق حصول المشقة في الغسل لاشتماله على غسل جميع الجسد.
الثاني: قول المصنف: وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل إلخ: لم يبين حكم الفعل، وقد قدمنا أن حكمه السنية وتبعنا في ذلك الناصر اللقاني، وقال غيره على جهة الندب، وأقول: الظاهر ما قاله الناصر اللقاني؛ لأن السنة لا تنحط رتبتها بتركها إلا إن ناب عنها غيرها.
الثالث: لم يتكلم المصنف على من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه، وحكمه أنه لا يطلب إعادتها لا حالا ولا لما يستقبل، ويعلم منه حكم تنكيس السنن في أنفسها أو مع الفرائض، فلا يعاد المنكس منها لما يستقبل، إلا من اقتصر على الاستجمار في صلاته فإنه يندب له الاستنجاء لما يستقبل من الصلاة.
"ومن صلى على موضع طاهر من حصير"أو غيره مما يسدله وصلى عليه كحرامه الذي طرحه في الأرض"و"الحال أن"بموضع آخر منه نجاسة"ولكن لم يسجد على شيء منها"فلا شيء عليه"وصلاته صحيحة، ولو لمستها ثيابه سواء تحركت بحركته أم لا؛ لأن المصلي إنما
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذن، باب ألأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة-، حديث"631"، والدارمي"1/318"حديث"1253".
2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، حديث"302"أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، حديث"856"وانظر:"صحيح الجامع 740".