وضوئه شيئا مما هو فريضة فقال:"وإن ذكر"من وضوئه بعد تمامه شيئا مما ليس فريضة بل"مثل المضمضة والاستنشاق"بل"ومسح الأذنين"ونحوها مما هو سنة، ولم ينب عنه غيره، ولم يكن فعله موجبا لتكرير المسح"فإن كان"التذكر"قريبا فعل ذلك"المنسي استنانا حيث أراد البقاء على الطهارة، ولو لم يرد فعل قربة، لا إن كان مراده نقض طهارته."ولم يعد ما بعده"سواء كان الترك عمدا أو سهوا، وسواء قرب أو بعد، قاله الأجهوري؛ لأن ترتيب السنن فيما بينها أو مع الفرائض مندوب، هذا هو المشهور؛ لأنه قول مالك فإنه قال: من غسل وجهه قبل أن يتمضمض تمضمض ولم يعد غسل وجهه، ومثل تحقق النسيان الشك حيث لم يكن مستنكحا"وإن تطاول"أي بعد ما بين وضوئه وتذكره"فعل ذلك"المنسي وحده"لما يستقبل"من الصلوات.
قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل، كأن يذكر بعد الفراغ من صلاة الظهر أنه نسي المضمضة أو غيرها من السنن، فإذا أراد أن يصلي بهذا الوضوء العصر فإنه يسن في حقه فعل السنة المتروكة، ومثل الصلاة الطواف كما استظهره الأجهوري فتلخص أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث أراد البقاء على طهارته، ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها، وأما مع الطول فإنه يسن فعله إذا أراد الصلاة أو الطواف، وقيدنا بالتي لم ينب عنها غيرها للاحتراز عن الاستنثار، ومثله غسل اليدين للكوعين؛ لأنه ناب عنهما غيرهما، وللاحتراز عن رد مسح الرأس؛ لأنه يوجب تكرار المسح بماء جديد، وكذا تجديد الماء للأذنين على ما قاله الحطاب خلافا للزرقاني، وإنما قلنا بعد تمام وضوئه للاحتراز عما لو نسي المضمضة أو الاستنشاق وذكرهما بعد شروعه في غسل وجهه أو بعده، واختلفت أقوال شيوخ أهل المغرب فيه، والراجح وهو قول مالك: أنه يفعل المضمضة أو الاستنشاق، ولا يؤخر إلى تمام الوضوء، وإذا كان التذكر بعد تمام غسل الوجه لا يعيده، وإذا كان في أثنائه كمله ويتمضمض بعد ذلك؛ لأنه لا يرجع من فرض إلى سنة، وأما القرافي في الذخيرة فقال: يكمل الوضوء ويفعل السنة المتروكة بعد تمام الوضوء، وكل من كلام مالك والذخيرة مفروض في الناسي، وأما العامد فيتفقا على أنه يفعل السنة المتروكة سريعا ولا يؤخرها إلى تمام الوضوء، هذا ملخص كلام الأجهوري، وأما قول المصنف كخليل: ويفعل ذلك لما يستقبل من الصلوات فمفروض في حال الطول بعد تمام الوضوء كما علمت.
"و"إذا كان قد صلى بهذا الوضوء المتروك بعض سننه"لم يعد ما صلى به قبل أن يفعل ذلك"