فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1223

وتسن إعادة ما بعده لأجل الترتيب، فصار العمد كالنسيان عند عدم الطول في الاقتصار على المتروك، وإنما يفترقان مع الطول، ويؤخذ من كلام المصنف فريضة الموالاة، ويعبر عنها بالفور وهي الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور، ومذهب المدونة وصدر به خليل حيث قال: وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر إلخ، ووجب الأخذ أنه أوجب ابتداء الوضوء مع العمد في حال الطول والبناء في حال النسيان مطلقا، وحمله الفاكهاني أيضا على الوجوب، ولا يقال: المصنف لم يعبر بالوجوب؛ لأنا نقول: التعبير بالفعل وهو ابتداء في كلامه الأصل في الوجوب، خلافا لسيدي أحمد زروق وسيدي يوسف بن عمر في قولهما: يبتدئ الوضوء في حال العمد مع الطول، ولو على القول بسنية الموالاة؛ لأن التهاون بالسنن كالتهاون بالفرائض، وتبعا في كلامهما ابن القاسم، وأما ابن عبد الحكم فعلى خلافه لأنه قال: لا يبتديه ولو فرقه عامدا، وإنما يبني على ما فعل كما لو فرقه ناسيا، ويدل على هذا ما يأتي من أن المتوضئ لو تعمد ترك جميع سنن الوضوء لم يبطل بخلاف الصلاة إلا أن يقال: الموالاة شهرت فرضيتها فعظم أمرها.

"تنبيهات"الأول: قابل المصنف الترك نسيانا المفهوم من ذكر بالمتعمد، وخليل قابله بالعاجز، وأما الأولى منهما مع الاتفاق في الحكم على المنقول كما قال الأجهوري في شرح خليل فأقول: الأولى مقابلة الناسي بالعاجز ليكون نصا على المتوهم؛ لأنه لو قابله بالعامد ك المصنف لتوهم أن العاجز كالناسي يبني مطلقا وليس كذلك، فلما قابله بالعاجز علم بالأولى بناء المتعمد، ولا يقال: المقابلة بالعاجز توهم أيضا أن المتعمد يبتدئ الوضوء مطلقا، ولو مع القرب كما قاله بعضهم، لأنا نقول: قد اشتهر في المذهب أن سائر الأماكن التي تطلب فيها الفورية يغتفر فيها التفريق اليسير فافهم، نعم ألحقوا المكروه على الترك بالناسي، ويظهر أن الإكراه يكون بمطلق التخويف بالأمر المؤلم من ضرب ونحوه، وصوروا التفرق بين أعضاء وضوئه عجزا بأن يعد من الماء ما يظن أنه يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم ما يكفيه، وأقول: الظاهر أنه لا مفهوم لما ذكر لما تقدم من أن المتعمد للتفريق كالعاجز في أنه لا يصح البناء على ما تقدم إلا مع القرب، ويجب ابتداء الوضوء مع الطول، بخلاف من أعد من الماء ما يقطع بكفايته فيراق عليه أو يغضب منه فهذا كالناسي كما هو مفهوم من كلام الحطاب، فإن قيل: وجوب الموالاة مشروط بالذكر ومشروط بالقدرة، فلأي شيء افترقا عند التخلف إذ يبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت