يعذر بالنسيان المتكرر على المشهور، ومقابله يعذر به فيفعل المنسي وحده، ويتفرع على ذلك فرع سحنون المشهور بين طلبة العلم وهو: من صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس، فلو أعادها ناسيا مسحه مسحة وأعاد العشاء فقط، وبيانه أن المسح المتروك إن كان من إحدى الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء الكامل وبرئت الذمة من جميعها، وإن كان المسح المتروك من وضوء العشاء فقد برئت ذمته بالمسح الثاني ا هـ. واعترض هذا بعضهم بأنه في المدونة لم يعذر بالنسيان الثاني.
قال المصنف: قال أبو الحسن: لأن معه نوعا من التفريط. قال الأجهوري في جوابه: لا مانع من بناء مشهور على ضعيف، ومثل فرع سحنون: لو صلى الصبح والظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد، ثم أحدث وتوضأ للعشاء، ثم بعد صلاتها تذكر أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين وأعاد الخمس ناسيا مسح رأسه فإنه يمسح رأسه ويصلي العشاء فقط، وبرئت ذمته، لأن كل صلاة فعلت مرتين بوضوءين أحدهما صحيح قطعا.
قول المصنف: ومن ذكر من وضوئه شيئا قد ذكرنا أن المراد بالشيء أعلم من أن يكون عضوا أو لمعة، وتقدم أن ما يلي المتروك يعاد مع القرب، ووقع التوقف من بعض الشيوخ فيما يلي اللمعة هل هو بقية العضو المتروك منه، أو العضو الذي يلي العضو المتروك منه اللمعة؟ وهذا هو ظاهر كلام ابن عمر، فتغسل اللمعة ثلاثا بنية إتمام الوضوء، ويعيد العضو الموالي لعضو اللمعة، ولا يغسل بقية ما ترك منه اللمعة، فلو نسي لمعة من يد مثلا، ولم يدر هل هي من اليمنى أو اليسرى غسلها من اليدين جميعا، وأعاد ما بعدهما لآخر الوضوء، وإن نسيها من يد أو رجل، ولم يدر محلها غسل العضو كله.
"و"مفهوم إن تذكر أنه"إن تعمد ذلك"أي ترك شيئا من فرائض الوضوء"ابتدأ"وجوبا"الوضوء إن طال ذلك"أي زمن الترك فتخلص أن التارك لشيء من فرائض الوضوء عضوا أو لمعة يبني ما فعل مع النسيان مطلقا، وأما مع العمد أو العجز فإنه يبني ما لم يطل. قال خليل: وبنى بنية إن نسي مطلقا، وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدل، وإنما ابتدأ الوضوء مع الطول لعدم الموالاة بناء على المشهور من وجوبها مع الذكر، وأما مع النسيان فلا تجب، فلذا بنى مع النسيان ولو طال زمن الترك، ولا فرق بين كون المتروك مغسولا أو ممسوحا، ومفهوم إن طال إن لم يطل لا يبتدئ الوضوء، ويأتي بالمتروك فقط من غير نية لوجودها،