فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1223

بخلاف الشك في طلاق زوجته أو عتق أمته أو شك في الطهارة أو الرضاع لا يؤثر؛ لأنه شك في المانع وهو لا يؤثر. قاله الوانشريسي، وإنما أثر في الشرط دون المانع؛ لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو الإباحة أو الملك من الرقيق فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه.

الثاني: قال في الذخيرة: إذا صلى شاكا في الطهارة، ثم تذكرها قال مالك: صلاته تامة لأن الشرط الطهارة وهي حاصلة في نفس الأمر علمت أم لا؟ وقال أشهب وسحنون: باطلة وهو المشهور؛ لأنه غير عامل على قصد الصحة.

الثالث: في قول المصنف ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث إشكال بيانه إيهام أن جملة وشك فيه حالية فيلزم اجتماع الشك واليقين في زمن واحد وهو مستحيل، ولذلك كان الأولى التعبير بثم بدل الواو، وليعلم منه أن الشك متأخر عن اليقين، وأصل العبارة في المدونة كما في المصنف، وعبارة خليل خالية من هذا الإشكال ولفظها: ويشك في حدث بعد طهر علم، وقد أشرنا إلى ما يدفع هذا الإشكال في المزج بقولنا: في حصول الحدث الدال على أن الشك طرأ بعد اليقين فتصير عبارته كعبارة خليل.

ثم شرع في مسألة كان حقها أن تذكر في باب صفة الوضوء بقوله:"ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه"نسيه حال الوضوء، أو شك في نسيانه ولم يكن مستنكحا"فإن كان"ذلك التذكر"بالقرب"من وضوئه، وذلك بأن لم تجف أعضاؤه المعتدلة في الزمن المعتدل والمعتبر آخر الأعضاء غسلا"أعاد ذلك"وجوبا ومعنى الإعادة الإتيان به؛ لأن فرض المسألة أنه لم يغسله، ويأتي به بنية إتمام وضوئه، ويفعله ثلاثا إن كان مغسولا، سواء كان عضوا كاملا أو بعض عضو.

"و"أعاد"ما يليه"استنانا لأجل الترتيب وهو سنة بين الفرائض، ويغسله مرة إن كان غسله أولا ثلاثا أو مرتين، وإن كان غسله مرة بغسله مرتين."و"مفهوم بالقرب"إن تطاول ذلك"بأن لم يتذكر إلا بعد جفاف العضو المغسول آخرا"أعاده"أي اقتصر على فعل المتروك"فقط"، ولا يغسل ما يليه لما فيه من المشقة بخلاف حالة القرب، وقيدنا هذا بغير المستنكح فإنه إن شك في ترك عضو يطرح الشك ولا يغسله.

"تنبيهان"الأول: يطلب من الناسي أن يغسل ذلك المنسي فورا، قال في المدونة: يفعله حين يذكره فلو تأخر عن وقت الذكر حتى طال فسد وضوءه تعمد التأخير أو كان ناسيا؛ لأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت